فهرس الكتاب

الصفحة 1978 من 7680

{ الَّذِينَ آتيناهُم الكِتابَ } اليهود والنصارى ، والكتاب التوراة والإنجيل { يَعْرفُونه } يعرفون رسول الله A أنهُ رسول الله إلى الناس كلهم بصفاته التى يذكر بها في التوراة والإنجيل ، وقيل: يعرفون القرآن لذكره في قوله: { وأوحى إلىَّ هذا القرآن } ويدل للأول قوله تعالى: { كَما يعْرِفُون أبناءهم } فإن التشبيه بمعرفة الأبناء تناسب معرفة رسول الله A ، ولو أراد القرآن لقال: كما يعرفون التوراة والإنجيل ، كذب الله D اليهود مع قولهم لقريش كما مر آنفا: إلا لا نعرف محمدًا .

لما أسلم عبدالله بن سلام ، قال له عمر بن الخطاب رضى الله عنه: أنزل الله بمكة: { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } كيف هذه المعرفة؟ فقال عبدالله بن سلام رضى الله عنه: يا عمر لقد عرفته حين رأيته كما عرفت ، ولا أنا أشد معرفة بمحمد A منى يا بنى ، فقال عمر رضى الله عنه: كيف ذلك؟ قال: أشهد أنه رسول الله حقًا ، ولا أدرى ما تصنع النساء ، أى وأما الولد فلعل المرأة زنت فكان من الزنى ، فقال له عمر: لقد أصبت وصدقت ، ذكره الشيخ هود C وغيره باختلاف في بعض الألفاظ ، وهذا من عمر وابن سلام تفسير لها ، يعرفونه برسول الله A لا بالقرآن .

{ الَّذِينَ خَسِرُوا أنفُسَهم } ضيعوا أنفسهم عن الإسلام ، وثوابه به من أهل الكتاب وسائر المشركين ، فكانت منازلهم في الجنة للمؤمنين ، ومنازل المؤمنين في النار لهم ، والذين مبتدأ ، وخبره هو ما بعد الفاء من قوله تعالى: { فَهُم لا يُؤمنُون } من جملة المبتدأ والخبر ، وقرنت بالفاء لشبه المبتدأ باسم الشرط ، أو منصوب على الذم ، أو خبر لمحذوف أو بدل من الذين آتيناهم ، وإنما قال الله: { فهم لا يؤمنون } لأنهم ضيعوا ما به يكتسب الإيمان وهو النظر ، هذا في المشركين غير أهل الكتاب ، وأما المشركون أهل الكتاب فضيعوه ، لأنهم عرفوه وجحدوه عنادًا A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت