{ وهُو الَّذِى جَعًلكم خَلائفَ الأرْض } الخطاب لأمة سيدنا محمد A ، أمة الإجابة ، أعنى أمة التوحيد ، وإنما يتقبل الله من المتقين ، جعلهم الله خلائف في الخير عن الأمم الماضية ، قال الحسن: إن النبى A قال: « توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله D » ويروى: « أنتم آخرها وأكرمها على الله D » أو الخطاب لحضور المتقين من هذه الأمة ، وقيل: الخطاب للمؤمنين والمشركين الذين في زمان رسول الله A ، وبعده سماهم خلائف ، لأنهم آخر الأمم ، وعليهم تقوم الساعة ، وقيل: الخطاب لمن في زمانه ، بمعنى أنهم خلف من مات قبلهم ، وكذلك يموتون ويخلفهم غيرهم .
{ ورَفَع بعْضَكم فَوقَ بعْضٍ درجاتٍ } بالعلم والورع ، والشرف والجاه ، والشجاعة والغنى والعز والحسن والقوة ، تفاوتوا في ذلك ، وتفاوتوا به وبأضدادها { ليبْلُوكم } يعاملكم معاملة المختبر وهو عالم { فِيما آتاكُم } من تلك الخيرات ، هل تشكرون الله عليها وترجمون من دونكم فتربحوا نعم الدارين أولا فتعاقبوا ، عافانا الله { إنَّ ربَّك سَريعُ العقابِ } لمن يكفر نعمته ، ومعنى سرعة العقاب قربه حتى كأنه حاضر أو أنه إذا أراده لم يتأخر { وإنه لغفُورٌ } للتائبين { رَحيمٌ } لهم بالجنة ولهم ولغيرهم بنعم الدنيا ، والآية ترهيب وتودد ، قال الشاذلى: من أراد أن لا يضره ذنب قال: رب أعوذ بك من عذابك يوم تبعث عبادك ، وأعوذ بك من عاجل العذاب ، ومن سوء الحساب ، فإنك لسريع الحساب ، وإنك لغفور رحيم .
ربِّ إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرًا فاغفر لى ، وتب علىَّ ، لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين .
اللهم ببركة هذه السورة ، وبركة نبيك محمد A اخْزى النصارى والمشركين كلهم ، وغلِّب المسلمين والموحدين عليهم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .