{ إنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا } فى الجنة { وَلاَ تَعْرَى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا } لا تعطش .
{ وَلاَ تَضْحَى } لا تبرز للشمس فيؤذيك حرها إذ لا شمس في الجنة فذلك نفى للمؤثر وهو الشمس في ضمن نفى الأثر وهو للبروز لها ويطلق الضحى على الاحتراق بها أيضًا .
ذكَّره الله استجماع ما تدور عليه الكفاية وهو الشبع واللباس والرِّى وعدم شمس تؤذيه فيستتر عنها . وذلك في الجنة مستغنيا فيها عن السعى في تحصيل ذلك .
وإنما ذكَّره إياها ليتجنب ما يخرجه عن الجنة فيزول عنه ذلك ولا يجد ما يجد منه بعد خروجه إلا بسعى .
والتحقيق أن قوله: { وأنك لا تظمأ } معطوف على قوله: { إن لك أن لا تجوع } وزعم القاضى أنه معطوف على أن لا تجوع ويرده أنه لو كان كذلك لفتحت الهمزة: وقد يجاب بأنه بنى تفسيره على قراءة غير نافع وأبى بكر بفتح همزة أنك لا تظمأ . فقوله حق .
وإن قلت: إذا عطف أنك لا تظمأ على أن لا تجوع في قراءة الفتح كان بمنزلة دخول إن بكسر الهمزة على أن بفتحها ونونهما مشددة وذلك ممتنع .
ووجه الدخول أن المعطوف على اسم إن بمنزلة ما هو اسمها قال لها والواو قائمة مقام إن فكأن الداخل على أنك لا تظمأ هو إن . قلت: اغتفر في التابع ما لم يغتفر في المتبوع والواو لم توضع نائية عن أنّ ابدًا بل تنوب عنها وعن غيرها من العوامل . ولما لم تكن حرفا موضوعا للتأكيد مثل إنّ لم يمتنع اجتماعهما .
قال الدمامينى وشارح الجامع: لا يوقعون إن وصلتها بعد إن مفصولة بالخبر نحو { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها } ولا يوقعون الحرف المصدرى وصلته بعد لا غير المكررة . انتهى .