{ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا } بجهنم { صِليًّا } الباء متعلقة بأولى أو بصليا ولو كان مصدرا على ما مر . والذين صليهم بالنار أولى ، أوهمُ أولى الصَّلْى هم المنزوعون .
والمصلى مصدر أصلهُ صلوى كقعود أبدلت الواو ياء وأدغمت وأبدلت الضمة كسرة ومعناه الدخول والاحتراق والفعل صلى بكسر اللام وصلى بفتحها .
تنبيه: ما تقدم في إعراب أى هو الصحيح ، وهو مذهب سيبويه قال ابن هشام - وخالفه الكوفيون وجماعة من البصريين -: لأنهم يرون أن أيا الموصولة معربة دائمًا ولو أضيفت وحذف صدر صلتها .
قال الزجاج: ما تبين لى أن سيبويه غلط إلا في موضعين هذا أحدهما ، فإنه يسلم أنها تعرب إذا لم تضف فكيف إذا أضيفت .
وروى أن سيبويه أجاب بانها لما خلفت أخواتها في جواز حذف صلتا مطلقا غُيرت مؤانسة للتغير . وردَّ بإعرابها إذا لم تضف وحذف الصدر .
وعن الجرم: إنى لم أسمع بين البصرة والكوفة وبين مكة من يقول: لأضرب أيهم قائم ، بالضمر . وزعم هؤلاء ان أبا في الآية استفهامية مبتدأ خبرها أشد ومفعول ننزع محذوف عند الخليل تقديره: لنزعن الذين يقال فيهم: أيهم أشد . حذف الموصول وبعض الصلة .
وقال يونس: مفعوله جملة أيهم اشد علق بالاستفهام .
وقال الكسائى والأخفش: مفعوله كل نباء على جواز زيادة من في الإثبات .
ورُدَّ بأن التعليق مختص بأفعال القلب وما جرى مجراها . ثم ظهر أنه أجاز التعليق في غير فعل القلب وما جرا مجراه .
وردَّ قول الخليل بأنه لا يجوز لأَضرِبَنَّ الفاسقُ بالرفع على أن الأصل الذى يقال فيه: هو الفاسق . وقد يقال: إن الخليل يجيزه إلا إن قام الدليل على المغ .
ويرد تلك الأقوال غير قول سيبويه قوله: فسلم على أيهم أفضل ، في ريواة الضم . فلو قيل: الأصل على الذين يقال فيهم: أيهم هو أفضل؟ لزم حذف المجرور ودخول الجار على بعض الصلة ، ولا يقال ما بعدَ على مستأنفٌ؛ لأن ما بعد الجار لا يستأنف .
وجوز الزمخشرى وجماعة كون أى موصولة ، وقدروا متعلق النزع: من كل شيعة ، ثم قدر أنه سئل عن هذا البعض . فقيل: هو الذى هو أشد ثم حذف المبتدآن المكتنفان للموصول وهو بعيد؛ لأن فيه حذف مفعول ننزع فإن { من كل شيعة } ليس مفعوله حقيقة إلا إن أراد أن من التبعيضية اسم مضاف فهى المفعول ، وأنّ فيه تقدير سؤال وحذف مبتدأ بن واجب ، فإن كلا من ذلك جارٍ على القاعدة ، وقول الخليل أبعد؛ لأن فيه حذف الموصول وبعض الصلة . ولو قدر فريقا لقال فيه الخ لكان أولة .
وقال أبو الحسن بن الطراوة: إن أيا موصولة مبنية مقطوعة عن الإضافة وصدر صلها غير محذوف وهو هم المتصل بها .
ورُدَّ باتصال الهاء بالياء في الخط إلا ان يقالك هو من الأشياء الخارجة عن القياس في خط المصحف لكن الخروج خلاف الأصل ، وبالإجماع إنها معربة إذا لم تضف .
وقرأ طلحة بن مصرف ومعاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء بنصب أىّ على إعرابها وهى موصولة .