{ كَيفَ } إنكارا يتضمن تعجيبا ، وهو حال من عهد { يَكونُ للمشْركينَ } خبر يكون ، والخبر كيف وللمشركين متعلق بيكون ، أو حال من عهد { عَهدٌ عنْد اللهِ وعِنْد رَسُوله } متعلق بيكون ، أو نعت لعهد قيل ، أو متعلق به ، ويجوز كونه الخبر ، وكيف حال ، وللمشركين متعلق بيكون ، أو حال من عهد ، والمعنى كيف يكون لهم عهد تمسكوا به مع توقد قلوبهم غيظا ، أو كيف يكون لهم عهد يثبته الله ورسوله بالوفاء به لهم ، وقد نقضوه .
{ إلاَّ الَّذينَ عَاهدْتُم عنْدَ المسْجِد الحَرامِ } هم بنو ضمرة ، وبنو كنانة ، وبنو مدلج ، عاهدهم في المسجد الحرام ، وقيل: في جهة قريبة منه عام الفتح . وعن ابن عباس: قريش ، ورد بأن الآية نزلت بعد نقض قريش للعهد ، وذلك قبل الفتح ، وقال السدى ، وابن عباد ، وابن إسحاق: بنو جذيمة ، وقال ابن إسحاق: قبائل بنى بكر ، دخلوا وقت الحديبية في المدة التى كانت بين رسول الله A ، وبين قريش ، فلم يكن نقض إلا من قريش ، وبنى الدئل ، فأمر الله بإتمام العهد لمن لم ينقضه وهو الصحيح .
وقال مجاهد: خزاعة ، ورد بإسلامها عام الفتح ، وعن ابن زيد فيما قال الطبرى: قريش ، نزلت الآية فلم يستقيموا ، بل نقضوا فنزل تأجيلهم أربعة الأشهر ، ورد بأنهم وقت الأذان قد أسلموا ، وكذا خزاعة ، والذين بدل من المشركين في قوله: { كيف يكون للمشركين } لأن الاستفهام في ذلك للإنكار ، نفى أو منصوب المحل على الاستثناء المتصل ، قيل: أو مبتدأ خبره قوله:
{ فَمَا اسْتَقامُوا لكُم فاسْتَقيمُوا لَهم } فيكُون الاستثناء منقطعا ، والاستقامة البقاء على العهد ، والتعبير بها إشارة إلى أن نقضه قبيح كالعرج في جسم ، وما شرطية واقعة على الاستقامة مفعول مطلق للفعل بعدها ، أى استقامة استقاموا لكم ، فاستقيموا لهم ، أو ظرفية مصدرية ، فالفاء بعد ذلك زائدة ، أى استقامتهم لكم استقيموا لهم ، فاستقامة مصدر نائب عن ظرف الزمان ، متعلق باستقيموا ، كأنه قيل: استقيموا لهم مدة استقامتهم لكم .
{ إنَّ اللهَ يُحبُّ المتَّقينَ } ومن التقوى مقامكم أيها المسلمون على العهد ما قام عليه أهل الشرك ، ولا تقوى مع الشرك ، فليس بقاء أهله على العهد تقوى .