فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 7680

{ قُلْ } : يا محمد لليهود والنصارى الذين قالوا ذلك وأمروكم باتباع دينهم .

{ أتُحاجُّونَنا في اللهِ } : أتتعاطون حجة تغلبوننا بها في أمر الله الذى قضاه واختارهن وهو إرسال محمد A ، واختيار دين الغسلام له الذى هو الحق وما سواه باطل ، وحجتهم كون دينهم وكتابهم وقبلتهم أقدم ، والأنبياء فيهم ، وهى حجة أضعف من طنين جناح الذباب ، وإنما هى في بحبوحة البطلان ، وبمعزل عن الصواب ، لأن كتبهم وأنبياءهم تأمرهم باتباع محمد ، A ، فهى حجة عليهم ، ووخز متوجه إليهم ، فكيف يفتخرون بأنبيائهم وكتبهم ، وليسوا بمتبعيها ، فمحاجتهم مخاصمة بالباطل ، وهم فيها أقبح مجادل . وقرأ زيد بن ثابت أتحاجونا بإدغام نون الرفع في نون المفعول .

{ وهُو رَبّنا وربكم } : ما لكنا وما لككم وسيدنا وسيدكم ، ومالك كل شئ وسيده يفعل ما يشاء ، فله أن يختارنا ويختار محمدًا ويخصنا ويخصه بما شاء ، ويصيب برحمته من يشاء .

{ ولنَا أعْمالُنا } : نجازى بما نفعل ، إن خيرًا فخير ، وإن شرا فشر ، وعملهم على أمر الإسلام ، وأمر الإسلام كله خير ، لكن قولوا ذلك إرخاء للعنان وإظهارًا ليأسهم من أن يستقيم اليهود والنصارى ، وذلك كقوله تعالى: { وإنَّا وإيَّاكم لعلَى هدًى أو في ضَلالٍ مُبِينٍ } { ولكُم أعمالُكم } : تجازون بما تفعلون إن خيرًا فخير ، وإن شرًا فشر وعلمهم على الباطل وأمر الباطل شر ، ولكن قالوا ذلك للإرخاء والإظهار المذكورين كما أسرت إليه .

{ ونَحْن لَه مُخْلِصُون } : نخلص له ديننا وعملنا ، وأنتم تشركون به في دينكم وعملكم ، فلنا ولبنينا الاصطفاء دونكم ، ففى قولهم: { نحن له مخلصون } تعريض باليهود والنصارى ، أنهم غير مخلصين . قال الفضيل ابن عياض: ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما ، ووجه كون الترك من أجلهم رياء فيما يظهر أنهُ يخاف أن يقول الناس: لو عمل أنه عمل للرياء فترك ليبقى عندهم رجلا حسنا غير متهم بالرياء ، وهذا أيضًا شرك لحديث: إن الرياء شكر أصغر ، ولم يرد عياض أنه غير شرك ، ولكن خص العمل لأجلهم باسم الشرك ، لأنه من الرياء النوع الأكبر ، ويجوز أن يريدوا بأعمالنا وأعمالكم: ما نفعل من خير مما وافق أمر الإسلامن وشر مما خالفه من نزع الشيطان ، وما تفعلون مما ليس باطلا ، وما تفعلون مما هو باطل ، ويحتمل أن يكون الكلام على سبيل الفرض ، والتقدير في أن أهل الكتاب مصيبون في دينهم وأعمالهم ، فكأنه قيل قولوا لهم هب أن دينكم وأعمالكم صواب ، ولكن ذلك إما من فضل الله عليكم بلا عمل فلا مانع من أن يتفضل علينا كما تفضل عليكم بالتوفيق ، وأما بأسباب العمل والتهيئ للخير فنستحقه إذا عملنا وتهيئنا وذلك في سائر الخير ، وأما النبوة فقيل: تكون بلا سبب من العبد ، وقيل: تترتب على عمله الصالح ، وفى هذا كلام ذكرته في مختصر القواعد والحاشية ، فإذا كنتم غير مختصين يا معشر اليهود والنصارى ، ونحن أخلصنا فكيف تدعون ما نحن أولى به منكمن والهمزة فى ( أتحاجوننا ) للتوبيخ ، وإنكار كو محاجتهم صوابا وجملة ( هو ربنا ) حال من لفظ الجلالة ، أو من الواو في أتحاجوننا ، أو من قوله ( ن ) والواو للحال ، وجملة ( لنا أعمالنا ) حال من الواو ، ومن قوله ( ن ) أو من لفظ الجلالة ، والواو للحال ، ويجوز عطفها على جملة الحال ، والواو للعطف ، ويجوز أن تكون مستأنفة ، والواو للاستئناف ولكم أعمالكم فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت