{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ } : سافرتم للجهاد .
{ فِى سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا } : لا تعجلعوا في القتل والغنم اذا رأيتم أمرا مشتبها حتى يتبين الكافر من المؤمن ، وقرأ حمزة الكسائى فتثبتوا في المؤمنين والحجرات ، والمعنى واحد والتفعل في القراءتين للطلب .
{ وَلا تَقُولُوا لِمَن أَلقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ } : وقرىء السلم باسكان اللام بعد فتح السين ، وبعد كسرها ، وقرىء السلام بألف بعد اللام ، والمراد بذلك كله الانقياد للايمان ، بأن نطق بكلمة الشهادة ، وقال: محمد رسول الله ، يجوز أن يكون السلام بمعنى السلام عليكم اذ كانت هذه تحية المؤمنين دو المشركين ، فاذا قيلت فلا تعجلوا على قائلها بالقتل .
{ لَسْتَ مُؤمِنًا } : انما ألقيت ذلك الينا نفاقا لتنجى نفسك ومالك ، وقرأ عاصم بفتح اليم الثانية ، أيى لا نؤمنك ولست في الأمان منا ، بل احملوه على ظاهر كلامهن فاذا رأوا في بلد أو في حى من أحياء العرب شعار الاسلام وجب أن يكفوا عنهم ، ولا يغيروا عليهم ، كما روى عن عصام المزنى ، كان رسول الله A اذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم: « اذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا » وان قال يهودى أو نصرانى أنا مؤمن لم يحكم بايمانه بل يقال له: ما ايمانك؟ فان جاء به تاما خلى ، وان قال: محمد رسول الله لم يحكم بايمانه لعله أراد رسول الله الى العرب خاصة ، فان قال: الى الناس كلهم ، وان يدن اليهودية والنصرانية باطل فهو مؤمن .
{ تَبتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا } : تطلبون حطام الدنيا السريع الزوال ، والجملة حال من واو تقولوا ، والعجلة بالقتل والغنم حيث الشبهة حرام ، أريد حطام الدنيا أو لم يرد ، لكن الغالب في حال المستعجل بالقتل والغنم ارادة حالة الدنيا ، والقيد الجارى مجرى الغالب لا مفهوم له ان أردتم عرض الحياة الدنيا .
{ فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرةٌ } : وعدها لكم تغنيكم عن قتل المؤمن ، وأخذ ماله ، فاطلبوها بالوجه الحلال ، ولا تحرموها بالتعدى ، أو عند ا لله ثواب عظيم ، فليكن هو المقصود بجهادكم لكثرته ونفاسته ودوامه ، وعلى هذا سمى ثواب الله غنيمة لمشاكلة لفظ الغنيمة المفهوم مما قبل .
{ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ } : أى كما كان من ألقى اليكم السلام مستخفيا في قومه بايمانه ، مقهروا فيهم ، غير مشتهر بايمانه حتى يقتل لعدم العلم بتحقق ايمانه ، أو بايمانه ، كذلك كنتم بعد اسلامكم ، وقبل عزة الاسلام .
قال سعيد بن جبير: قيل: أو كما طلب هذا الأمان بكلمة الاخلاص ، كذلك كنتم تأمنون بها في قومكم ، فلا تقتلون فكيف تقتلون من أمن اليكم بها أو كما يزعم الزاعم أن مظهر التوحيد ، وانما حد اتقا كذلك كان ظاهركم التوحيد ، فتركتم له ، أو كما كان مشركا في زعم المزاعم ، كذلك كنتم مشركين تحقيقا فأسلمتم ، فهلا تبينون اذا رأيتم شعار الايمان ، فلعله قد أسلم لحينه ، قال ابن زيد بهذا الأخير .