فهرس الكتاب

الصفحة 2241 من 7680

{ فلمَّا عَتوْا } أفسدوا وعصوا ، وعداه بعن لأنه خروج عن الحد وتكبر عنه { عَنْ ما نهُوا عنْهُ } من ترك الصيد في يوم السبت { قُلْنا لَهم كُونوا قِردةً خَاسِئينَ } مبعدين عن الخير ، وخاسئين خبر ثان أو حال من الواو أو نعت قردة ، وضعفه أبو الفتح قيل: لأن القصد ليس التشبيه بقردة مبعدات ، فالعذاب البئيس هو المسخ ، فالفاء لتفصيل مجمل ، أو العذاب البئيس عذاب أصابهم ولم ينتهوا ، وجاء بعده المسخ كذا ظهر لى ، ثم رأيته والحمد لله في الكشاف لكنه اختار الاحتمال الثانى ، حكى الأول قولا .

وروى ابن الكلبى أنهم كانوا في زمان داود عليه السلام ، ولعنهم بعد ما نهاهم أشد النهى ، فأجاب الله دعاءه فمسخهم قردة ، ومعنى قوله: { قلنا لهم كونوا قردة } قضينا عليهم بذلك فكانوا ، أو خلق كلمة كن فكانوا عقبها قردة ، أصبح الناهون ذات يوم ولم يخرج من المعتدين أحد بعد ارتفاع النهار فقالوا: إن لهم شأنا ، لعل الخمر غلبتهم فعلوا الجدار فنظروا فإذا هم قرة تتعاوى ، ففتحوا الباب وخلوا عليهم ، فعرفت القردة أنسابها والناس لا يعرفه منها ، وقيل: كل يعرف الآخرة فتأتى تشمهم وتتمسح بثيابهم ويبكون ، يفعلون ذلك بأنسابهم فيقولون: ألم ننهكم فيقول برءوسها: بلا ، وقال ابن عباس ، وقتادة: مسخ الشاب قردا والشيخ خنزيرا ، وكذا ما فوق الشاب ، وروى أن مسخهم كان بعد المعصية في صيد البحر بعامين ، وبقوا ثلاثة أيام ينظر الناس إليهم وهلكوا جميعا .

وقال الزجاج: قال قوم: يجوز أن تكون هذه القردة من نسلهم ، وأجازوا بقاء الممسوخ أكثر من ثلاثة ايام متعلقين بقوله A: « إن أمة فقدت ولا أراها إلا الفأر » قال الحسن أكلوا والله أوخم أكلة أكلها أهلها وأثقلها خزيا في الدنيا ، وأطولها عذابا في الآخرة ، وليم الله ما حوت ، أخذه قوم فأكلوه أعظم عند الله من قتل مسلم ، ولكن الله جعل موعدا والساعة أدهى وأمر .

وزعم مجاهد أنه مسخت قلوبهم لا ابدانهم وذكر في عرائس القرآن: أنه سئل الحسن بن فضيل: هل تجد في كتاب الله الحلال لا يأتيك إلا قوتا ، والحرام يأتيك جرفا أو جزافا؟ قال: نعم في قصة داود وآياته « إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم » وأن الحوت لم يطق الخروج من الحياص التى حفروها لعمقها وقلة الماء ، وأنه قيل: كانوا ينصبون الحبال يوم الجمعة ويخرجونها يوم الأحد ، وأنهم مغرمون بحب الحوت ، وأن أهل القرية كانوا أكثر من سبعين ألفا ، وأن المعتدين قالوا: إنما حرم الصيد يوم السبت على آبائنا لأنهم قتلوا أنبياءهم ، وإن الناهين والساكتين قالوا: والله لا نساكنكم ، فقسموا القرية بجدار ، ومكثوا سنتين ، فلعنهم داود عليه السلام لإصرارهم ، وأن الممسوخين برزوا من المدينة وهاموا على وجوههم متحيرين ، وهلكوا لما تمت ثلاثة ايام ، وبعث الله عليهم ريحا ومطرا فقذفاهم في البحر ، ويعودون يوم القيامة إلى صورهم البشرية ويدخلون النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت