{ وَاعْبُدُواْ اللَّهَ } : وحدوه وافعلوا ما أمركم بفعله ، وانتهوا عما نهاكم عنه ، وذلك ان التوحيد من جملة العبادة والطاعة ، وهو أفضلها ، وعن ابن عباس: اعبدوا الله وحدوه ، والأولى للتعميم إلا أن اراد أفردوه بالألوهية والعبادة إلا أنه مع هذا يتكرر مع ما بعده من النهى ، عن الإشراك ، والظاهرأنه أراد بالعبادة فعل الطاعة وترك ما يترك لنهى الله D إلا التوحيد إلا أنه يدخل التزامًا إذ لا ينتفع بالطاعة إلا بعد التوحيد واعلم أن العبادة فعل الخير ، وترك المنكر ، إعظامًا لله تعالى ، وقيل: هو كالطاعة فعل ما أمر به ، وترك ما نهى عنه للأمر والنهى ، فشمل ذلك عبادة القلب والجوارح ، قيل: العبودية: ترك الاختيار ملازمة الذة ، ولافتقار ، وقيل: العبودية أربعة أشياء: الوفاء بالعهود ، والحفظ للحدود ، والرضى بالموجود ، والصبر عن المفقود .
{ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا } : أى لا تشركوا بالله غيره ، من صنم ، أو كوكب ، أو عيره ، ف { شَيْئًا } مفعلول به واقع علىلصنم ونحوه ، أو لا تشركوا به إشراكًا فهو مفعول مطلق واقع على الإشراك ، أى إشرا كأما ، ولو رياءً ، وقصد التبرد أو إزالة الوسخ بالوضور ، أو بالستنجاء ، أو باعتسال الجنابة ، أو الحيض ، أو النفاس ، واغتسال الجمعة وإحرام أو نحوه أو قصد إصلاح المعدة في الصوم ، وكإبطاء الإمام في ركوعه ليلحق به من أحس بدخوله مقاربة إليه ، ومع ذلك قصد بأفعاله المذكورة: العبادة فلا تنفعه ، لأنه خالطها غيرها ، قال معاذ بن جبل رضى الله عنه: كنت رديف رسول الله A على حمار ، يقال له عفير ، واسمه يعفور فقال: « يا معاذ هل تدرى ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ » قلت الله ورسوله الله . قال: « فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ، ولا يشركوا به شيئًا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا » ، فقلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: « تبشرهم فيتكلوا » ، ومعنى قوله: حق العباد على الله تعالى ، ما وعده لهم ، ولا واجل على الله ، وعنى قوله: لا يعذب من لا يشرك به شيئًا: لا يعذب من أخلص قلبه وعمله لله ، بأن امتثل الأمر أو اجتنب النهى ، ألا ترى أن الشرك في الآية عم كل ما ليس بإخلاص؟ وانظر كيف أوجب العبادة أيضًا بقوله: { وَاعْبُدُواْ اللَّه } ومن نطق بكلمة ا لشهادة ولم يصل فرضه ، أو لم يصم ، أو لم يفعل مثل ذلك من الواجبات ، فكيف يكون قد امتثل قوله تعالى { وَاعْبُدُواْ اللَّه } وأما قوله « لا تبشرهم فيتكلوا » فإنه بمعنى لا تبشرهم بذلك فيتكلوا عليه لعدم فهمهم معناه ، إذ معنى الإشراك شامل الرياء ، وسائر الكبائر ، ولعلهم يفهمون أنه قول