{ قَدْ كَانَ لَكُم آيةٌ في فِئَتَيْنِ التْقَتَا } : يوم بدر ، فئة المؤمنين وفئة المشركين ، والخطاب لقريشن كما يدل له كلام ابن عباس أو لليهود ، وقال ابن مسعود والحسن: للمؤمنينن وجملة { التْقَتَا } نعت فئتين ، ولم يقل: كانت بالتاء للفضص ، ولكون التأنيث غير حقيق ، ولكن خبر كان وفى فئتين متعلق ب { كَان } ، أو نعت ل { آية } ، ويجوز تعليق { لكم } ب { كان } فيكون فى { فِئَتَيْنِ } خبر ل { كان } .
{ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللهِ } : دينه ، وهم النبي A ت والمؤمنون ، ومسوغ الابتداء التفضيل ، وكونها فاعلًا معنى .
{ وَأُخْرَى كَافِرةٌ } : تقالتل في سبيل الشيطان ، كما دل عليه لفظ كافرة كما أن أصل قوله تعالى { فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ الله } فئة مؤمنة ، فحذف ما ذكر في الآخرة ، وسمى السيوطى ذلك: احتباكًا ، وقرىء بنصب فئة ، وأخرى كافرة على الحال من الفاعل التقت ، أو على الاختصاص ، وبالجر على البداية المطابقة ، بحسب المعطوف من فتين .
{ يَرَوْنَهْمْ } : أيها المسلمون .
{ مِثْلَيْهِمْ } : أى مثلى المسلمين ، أى ترون يا مسلمون المشركين مثلى المسلمين ، والخطاب لنحو ثلاثة من المسلمين ، أى ثلاثة كانوا يرون المشركين مثلى جملة المسلمين التي منهم هؤلاء الثلاثة ، أو نحوهم . ويجوز أن يكون الأصل: تورنهم مثليكم ، فعدل عن الخطاب ، وعلى الوجهين فالحكمة في رؤيتهم مثليهم مع أنهم ثلاثة أمثال المسلمين .
وقيل: مثلاهم ، فقط ليستشعروا الوعد في وقله تعالى: { إن تكم منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين . . الآية } فإنه وعد بالنصر .
قيل: كان المشركون قريبًا من ألف ، أو مثلى عدد المؤمنينن والمؤمنون ثلثمائة وثلاثة عشر ، وفيهم سبعون بعيرًا ، وفرسان: أحدهما للمقداد بن عمرو وآخر لزيد بن أبى مرثد ، وستة أدرع ، وثمانية سيوف . سبعة وسبعون رجلًا من المهاجرين ، ومائتان وستة وثلاثون رجلا من الأنصار ، وراية المهاجرين مع على ، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة ، وكان المشركون تسعمائة وخمسبن رجلًا ، ورأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وفيهم مائة فرس ، وسبعمائة بعير ، وتلك وقعة بدر وهى أول مشاهد رسول الله A ،
وإذا قيل: إن المشركين ثلاثة أمثال المؤمنين ، فمعنى قول الله مثليهم أن المشركين زادوا عليهم بمثليهم ، كما تقول: نحتاج إلى مثلى هذا الدرهم ، فيكون لنا ثلاثة أو أظهر الله للمؤمنين مثليهم فقط ، وأخفى ثلثًا آخر ، وأظهر من الملائكة للمؤمنين معهم عددًا يكون المشركون معه مثلى المؤمنين فقط قلل الله المؤمنين في أعين المشركين ليثبتوا طامعين في أن يغلبوا المؤمنين ، وقللهم في أعين المؤمنين ، لتقوى قلوبهم . عن ابن مسعود رأيناهم يضعفون علينا كما في آية آل عمران . ثم رأيناهم يزيدون علينا رجلًا واحدًا ، وذلك بإظهار الملائكة للمؤمنين ، أو بإخفاء المشركين ، وقال: لقد قللوا في أعيينا حتى قلت لرجل إلى جنبى: تراهم سبعين ، قال: أراهم مائة ، فاسر منهم رجلا فقلنا: كم أنتم؟ .