{ قَالَ } يوسف { تزْرَعُون سَبْع سِنينَ دَأبا } أى تزرعون على عادتكم المستمرة ، فالجملة خبرية لفظا ومعنى ، والدأب العادة ، العادة ، قال أبو عمرو الدانى: قرأ حفص: دأبا بتحريك الهمزة ، يعنى تحريكها بالفتح كدال والباقون بإسكان ا ه ، وعلى القراءتين هو مصدر دأب في العمل ونصبه على نزع الخافض ، أى على العادة ، ولكنه ذكر للتعظيم فإنهم كانوا يزرعون في العادة بجد واجتهاد ، وقد فسر بعضهم دأبا بجد واجتهاد ، أو على الحالية من وقوع المصدر حالا مبالغة ، أو بتأويل باسم الفاعل في دائبين ، أو تقدير مضاف أى ذوى دأب ، أو على المفعولية المطلقة لتزرعون بتقدير مضاف ، أى زراعة دأب ، أو لمحذوف أى تدأبون دأبا ، وعلى هذا فالجمبة المقدرة حال ، وقيل تزرعون في معنى الأمر ، وإنما جاء بصيغة الأخبار مبالغة في أن يمتثلوا كأنهم قد امتثلوا قوله وقبلوه ، فهو يخبر عن قبولهم بدليل قوله:
{ فَما حَصَدْتم فَذَرُوه } اتركوه { في سُنْبلهِ } لئلا يأكله السوس ، على عادة طعام مصر وحنطتها التى لا لتبقى عامين بوجه إلا بحيلة إبقائها في السنبل ، وذلك نصيحة خارجة عن عبارة الؤيا ، سواء جعلنا تزرعون إخبارا أو بمعنى الأمر .
{ إلا قَليلًا ممَّا تأكُلُون } فى تلك السنين فادرسوه ، أى تدرسون كل سنة قليلا يكفى السنة بمرة ، أو تدرسون ما يكفى السنة شيئا فشيئا بحب الحاجة ، وهذا أولى تأكلونه فيها ، ويجمع الطعام هكذا للسنين المجدبة ، ويأكل الأقدم فالأقدم ، والورق ، والسوق ، والتبن ، ولاقشور للدواب ، كذلك الفاء الأولى رابطة لشرط محذوف ، والثانية في جواب شرط مذكور ، ومن للبيان ، فتلك اللسنون هى البقرت السمان ، والسنبلات الخضر لو ألقيت الحبة فيهن على حجر يابس لنبتت وأخرجت الحب الكثير ولا تُخطئ حبة من بذر إلا نبتت ، واصنعوا في الأرض الهواء واخزنوه فيها وفى المخازن ، ويكون التبن والسوق والأوراق علفًا للدواب .