فهرس الكتاب

الصفحة 2568 من 7680

{ ولاَ تُعجْبكَ أمْوالهم وأولادُهم } كرره مع ما بعده للتأكيد ، فإن النفوس شديدة الحب للمال والولد ، فأعيد ذلك زجرا لهم ، وأيضا مضى لذلك زمان ، فربما غفلوا فأعيد النهى ليتنبهوا أيضا للجديد من الطراوة ، ما ليس القديم أو نزل ذلك في شأن فرقة غير الفرقة التى نزل فيها ذلك ، أولا ، وكان ذلك بإلغاء التقدم قوله: { ولا ينفقون إلا وهم كارهون } وقد مر كلام فيه ، وهذا بالواو ، ولعدم التقدم ما يترتب هو عليه .

{ إنَّما يُريدُ الله } تعليل جملى { أنْ يُعذِّبهُم بهَا } وأسقط في هذا التكرير لفظة لا قبل الأولاد ، ولفظة الحياة قبل الدنيا اختصار من حيث إنه تكرير ، وقيل: أسقط هنا لا تنبيها على أنه سواء الإعجاب بكثرة المال ، والإعجاب بكثرة الولد ، وأكثرية حبهم للولد الدال عليها زيادة لا هنالك وما دونها ، وأسقط اللام تنبيها على أنها هناك بمعنى أن الذكران هنا قبل ، وعلى أنه لا تعليل في حكم الله ، وأسقط الحياة تنبيها على أنها كل حياة ، حتى إن الأولى الاقتصار على لفظ الدنيا .

{ وتَزْهقَ أنفُسُهم وهُم كافِرُون وإذا أنْزلتْ سُورةٌ } من سور القرآن فيها الأمر بالإيمان والجهاد ، ويجوز أن يراد بعض بعض السورة إطلاقا للكل ، وإرادة البعض ، أو حذفا للمضاف ، أى بعض سورة ، وقيل المراد سورة براءة على إرادة البعض ، أو تقدير مضاف وهو ضعيف ، لأن إذا للاستقبال ، وبعض براءة المأمور فيه بالإيمان والجهاد نزل قبل هذا ، إلا إن كان صاحب هذا القول ممن أجاز خروجها عن الاستقبال ، كما قال بعض: إنها في قوله تعالى: { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم } { وإذا رأوا تجارة } للماضى وفى { والليل إذا يغشى } للحال أو اعتبر الحال الماضية السابقة على زمان نزول ذلك البعض ، حتى كأن وقت نزول هذه الآية متقدم على نزول ذلك البعض ، وهكذا فى { إذا ما أتوك } { وإذا رأوا } { أنْ آمنُوا بالله وجاهِدُوا مَعَ رسُوله } أن مصدرة تقدر قبلها باء ، أو في بناء على جواز دخول الجار على الطلب ، ولا يجوز ذلك عندى ، بل هى مفسرة ، لأن إنزال السورة إيحاءها ، والإيحاء فيه معنى القول دون حروفه .

{ اسْتأذنَكَ } القعود عن الغزو { أولُو الطَّوْل } السعة في المال والرياسة ، كالجد بن قيس ، وعبد الله بن أيوب ، ومعتب بن قريش { منْهُم } أى من المنافقين والخطاب في آمنوا وجاهدوا للمنافقين ، أى أخلص الإيمان ، وقيل للمؤمنين ، وعليه فالمراد دوموا على الإيمان والجهاد ، ويدخل المنافقون بالتبع .

والذى عندى أن الخطاب للناس ، والمراد الدوام ، فالمؤمنون مأمورون بالدوام ، والمنافقون مأمورون بالدوام على ما لم يكونوا عليه ، كما تقول لمن يقرأ سورة الكوثر مثلا: دم على قراءتها ، وقدم الإيمان لأنه الباعث على الجهاد ، ولأنه إنما ينفع للجهاد معه ، وخص أولى الطول بالذكر لأنهم يحتاجون إلى الاستئذان دون الفقراء الذين لا يقدرون على الجهاد ، ولأن الذم ألزم لهم لكونهم قادرين على الجهاد والسفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت