{ كَدَأبِ آل فِرعَونَ } أى دأب هؤلاء الذين كفروا بك يا محمد ، كدأب آل فرعون { والَّذينَ مِنْ قَبلهِم } من قبل آل فرعون ، كقوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ، وأجاز بعضهم تعليقه بقدمت ، والدأب العادة أو ما يدأب عليه يداوم ، أو السنن والطريقة كما قال به جابر بن زيد C ، والشعبى ، ومجاهد ، وعطاء ، والماصدق واحد ، وفسر الدأب بقوله:
{ كَفرُوا } أى آل فرعون والذين من قبلهم { بآياتِ اللهِ } داموا على الكفر بالآيات ، والكفر بها يستلزم أيضا الدوام على سائر المعاصى ، فكانت عادة كل قوم من هؤلاء الكفر والمعاصى { فَأخَذَهُم اللهُ بذُنُوبهم } فمن مفرق ، ومن مرجوف ، ومن مرجوم ، ومن ممسوخ وغير ذلك ، كما أخذ هؤلاء الذين كذبوا بك بوقعة بدر ، ولك أن تجعل العادة مجموع الكفر والأخذ في مجموع الأمم ، وأن تجعلها الأخذ فيكون تقديم الكفر بيانا لما يترتب عليه العادة ، وهى الأخذ لا لأنه عادة أو بعض عادة ، فالتقدير على هذا كعادة الله في آل فرعون ومن قبلهم ، وأضيفت العادة إليهم كما يضاف المصدر إلى ظرفه ومفعوله ، وعلى كل حال فالأخذ إنما يتصور عادة أو بعضها باعتبار وقوعه في ذاك القوم ، وفى ذاك وفى ذاك وهكذا إلا في الواحد ، لأن الواحد لهم أخذ واحد ، إلا إن يعتبر أحاد القوم .
{ إنَّ اللهَ قوىٌّ } فى أخذه الكفار { شَدِيدُ العِقابِ } عليهم فلا أحد يقوى عليه ولا على رفعه .