فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 7680

{ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ } : عطف على { رسولا } أو حال حذف عامله وصاحبه ، أى وجئتكم مصدقًا ، وجملة جئتكم: معطوفة على جئتكم ، وكل رسول يصدق الكتب ، والرسل قبله ، فعيسى مصدقًا لموسى وتوراته .

{ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } : أى جئتكم لأحل لكم ، أو عطف على معنى « بآية » ومصدقًا وكائنًا ، لأحل وليس النبى يحل أو يحرم من نفسه ، ولكن المعنى: لأبين لكم أن الله حلل لكم وليس النبى يحل أو يحرم من نفسه ، ولكن المعنى: لأبين لكم أن الله حلل لكم أشياء ، حرمت في التوراة ، فالإنجيل نسخ بعض التوراة ، وليس ذلك بداء - تعالى الع عنه - ولكن حرم في التوراة أشياء هى في قضائه أن تحريمها ينتهى وقت كذا ، وهو وقت نزول ناسخها ، وذلك كالشحوم والثروب ، وبعض السمك ، وهو ما له حرفشة ، وبعض الطير وهو ما له م نها صيصة ، ولحم الإبل ، والعمل في السبت ، فقد حل ذلك لليهود من عهد الإنجيل ، وإن كان الإنجيل أحل غيرهن فقد أحلهن لهم القرآن ، وأعنى بالثروب: الشحم الذى يغشى الكرش والأمعاء ، وكان عيسى عليه السلامن على حكم التوراة ، يستقبل بيت المقدس ، ويعتبر السبت ، ثم رفع السبت بأمر الله ، ووضع الأحد مكانه وقال قتادة إن بعض الناس زادوا تحريم أشياء بعد موسى ، فجاء عيسى بتحليلها ، فليس بنسخ ، وقيل: أنه أحل جميع ما حرم عليهن وذلك نسخ فبعض: بمعنى جميع ، كذا قيل . يعنى قائلهك جميع ما يمكن تحليله ، وأما تحليله مستتحيل في حق الله ، كالزنا وأكل أموال الناس ظلمًا ، فلا ، ولكن لا يحسن التعبير ، بأن بعض بمعنى: كل على الحقيقة ، ولا المجاز مع إمكان إبقائه على معناه ، لبقاء بعض آخر ، وهو ما استحال تحليله ، وفاعل التحريم هو الله تبارك وتعالى ، وقرئ: حرم بالبناء للفاعل ، وهو أيضًا الله ، وأجي أن يكون موسى ، بدلالة التوراة عليه وكونه معلومًا عندهم ، وقرئ: حرم بالتخفيف وفتح الحاء وضم الراء .

{ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ، إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ، هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } : يعنى بآية أخرى ألهمنى الله إياها تدل على رسالتى ، هى قولى: { إن الله هو ربى وربكم . . إلخ } وليس المراد أن قوله ذلك معجزة ، بل المراد أن قوله ذلك عمل بمقتضى الرسالة بعدما آتيتها بالمعجزة ، فالجملة مقول لقول محذوف ، هو خبر لمحذوف كما رأيت ، وجملة { فَاتَّقوا اللهَ وَأطِيعُون } معترضة فإن قوله: هى قول: { إن الله هو ربى وربكم . . إلخ } نعت لآية { من ربكم } نعت أول ، أو متعلق { بجئتكم } . وقرىء بفتح همزة أن على الإبدال من آية ، أو تقدير جار ، أى على أن الله ، أى بآية دالة على أن الله ربى وربكم ، أو لأن الله وعلى تقدير اللام يعلق باتقوا ، أو باعبدوه بعده ، على زيادة الفاء بعده ، وإن علمت أن المراد بالآية هنا آية غير ما تقدمن علمت أن قوله { جِئتُكُمْ بآيَةٍ مِّن رَّبِّكُم } تأسيس لا تأكيد ، أو للأول ، فيكون الأول لتمهيد الحجة ، والثانى لتقريبها غلى الحكم ، ولذلك رتب على الثنى قوله { فَاتَّقُواْ اللَّه } بالفاء ، أى: اتقوا الله في مخالفتى ، لمجيئى إليكم بمعجزات تقطع عذركم ، وأطيعونى فيما أدعوكم إليه وهو التوحيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت