{ أفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم } يا من يقول من أهل مكة وغيرها الملائكة بنات الله والهمزة للإِنكار . { بِالْبَنِينَ } أى أفخصكم ربكم بصفوة الأَولاد وهى البنون يقال أصفاه أى اختاره وخصه للصفوة فقوله بالبنين تفسير للصفوة { وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِنَاثًا } مفعول أو بمعنى بنات ومن الملائكة مفعول ثان ، ويجوز أن يعلق من الملائكة باتخذ وبمحذوف حال من إناثًا والمفعول الثانى محذوف أى اتخذ أناسًا من الملائكة بناتًا لنفسه وهذا خلاف ما عليه عقولكم وعادتكم من اصطفاء السيد الأَشياء الجيدة لنفسه وإِعطاء الأَشياء الرديئة لعبده فكيف السيد المتصف بالكمال الذى لا نهاية له وهذا خطاب باعتبار عقولهم مع أنه لا يقال إن من المكارم اختيار الإِنسان الشى الحسن لغيره ، لأَن ذلك إنما هو في من سادته وعظمته ليستا حقيقتين ، فيفعل ذلك ردًا لنفسه إِلى ما هو به حقيق وهو الخضوع والهوان وذلك هو الخلق مطلقًا لا فيمن سيادته ذاتية حقيقية وهو الله جل وعلا { إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا } هو إِفاتهم البنات إِليه وعظم ذلك القول من جهات الأَولى: أن الولادة تستلزم الحد والحلول والجهات والأَجزاء والجسمية والله D منزه عن الجسمية والعرضية وتستلزم سرعة الزوال ، فإِن الولادة تختص بما هو سريع الزوال وهو الأَجسام . الثانية: تفضيل العبد العاجز على السيد القادر قدرة تامة نسبة الذكر كالأُنثى للعبد ونسبة الأُنثى فقط للسيد وهى مكروهة للعبد . الثالثة: جعل أشرف الخلق على الإِطلاق من حيث الجسم وأشرف ما عدا الأَنبياء والمؤمنين من حيث الشأن على الصحيح عندى دون الخلق وهو الأُنثى .