{ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } نعتان للقرآن أو حالان أي بشير لأوليائه بالثواب ونذير لأعدائه بالعقاب وقرئ بالرفع نعتان لكتاب أو خبر ان لمحذوف { فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ } قال الثعالبي وغيره سبب نزول ذلك كله أن عتبة بن ربيعة بعثته قريش الى سيدنا محمد A وآله وصحبه ليكلمه في شأن ما يقوله فجاءه فعرض عليه الرياسة والمال وغيرهما فسكت A منتظرًا لأمر ربه ثم قال اسمع منى ما أقول
بسم الله الرحمن الرحيم { تنزيل الكتاب } الى أن قرأ { فَقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } وجعل يده على فمه وناشده بالرحم التي بسببها أن يكف عن قوله مخافة نزول العذاب عليه وعلى أمثاله فرجع الى قومه فقالوا لقد جاء بغير الوجه الذي ذهب به وقالوا ما وراءك يا عتبة؟ قال: لقد سمعت منه كلامًا لم أسمع بمثله ليس هو بشعر ولا بسحر ولا كذب ولا كهانة فخلوا سبيله وليكونن له شأن عظيم ونبأ جسيم لما علمتم من صدقه فيما يقول وقد خفت نزول العذاب بكم من جهته ولقد ظننت ان صاعقة العذاب على رأسي { فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } سماع تأمل واذعان لاعراضهم عن تدبره وقبوله لتكبرهم فعدم السماع كناية أو استعارة عن عدم القبول