فهرس الكتاب

الصفحة 3667 من 7680

{ كلاّ } ردع لهم عن التعزز بالأوثان .

وقرأ ابن نهيك كلا بضم الكاف فهو منصوب على الاشتغال والمفسر لناصبه سيكفرون أى سيجحدون كل إله غير الله ، ومثله زيدا حررت به . ويجوز تقدير سيكفرون فإنه قد يتعدى بنفسه .

وقال ابن جنى: كلا بفتح الكاف والنوين وقال: إنه مصدر لمحذوف أى كَل هذا الرأى كًّلا بفتح الكافين أى ضعف انتهى .

ويصح أن يكون هذا المفتوح المنون هو كلا الردعية نونت وقف ، أى قلبت ألفه نونا كما أبدل ألف الإطلاق نونا في قول الشاعر:

ألفى اللومَ عاذلَ والعتابن ... وقولى إن أَصبتُ لقد أصابن

فقيل العتابين وأصابن كما قال الزمخشرى ، ومثَّل له بسلاسلا . ورده أو حيان بأن ذلك صح في سلاسلا لأنه اسم أصله التنوين . فرجع به إلى أصله للتناسب على لغة من يصرف ما لا ينصرف مطلقا أو شرط كونه مفاعل أو مفاعيل .

وأجاب ابنه شام بأن نون الإطلاق لا تختص بالاسم . وقد صرح الزمخشرى بأن النون للفاصلة في قراءة بعض والليل إذا يسر بتنوين يسر ولم يحضر الزخشرى الحكم في سلاسا ولكن مثّل به تمثيلا فقط .

واختار ابن هشام أن كلا مفعول مطلق أو مفعول به . قال: قرئ بالتنوين إما على مصدر كلَّ إذا أعيا ، أى كلُّوا في دعواهم وانقطعوا ، أو من الكَلَّ وهو الثقل ، أى حملوا كلا .

{ سَيَكْفُرونَ بِعِبَادَتِهِمْ } لسوء العاقبة كما قولوا: { والله ربنا ما كنا مشركين } فالكل في قراءة ضم الكاف: الآلهة والواو للكفرة وهاء للآلهة أيضا فالإضافة إضافة مصدر لمفعوله وكذا الكلام في الواو ولهاء في قراءة فتح الكاف .

ويجوز رجوع الواو للآلهة والهاء لكفرة ، والإضافة إضافة مصدر لمفعول أى ستجحد الآلهة عبادتهم . وحاز كون كلا بضم الكاف مراد به لكفرة والهاء للآلهة فلا اشتغال بل مفعول لمحذوف أو مفعول مقدم . وكذا إذا قيل: كلا للآلهة والهاء للكفرة وجحود الآلهة لعبادة الكفرة مذكور في غير هذا الموضع أيضا كقوله: { وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم } { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا } ضد العزة وهو الذل . وهذا يؤيد كون واو يكفرون للآلهة ولا بوجبه .

وقيل: الضد: العون . يقال: هو من أضاده أى أعوانه ولكن المعنى أنهم يكون في عذابهم معونة ، ضدَّدْتُ عليه أهنت عدوه عليه . وذلك أن الأصنام توقد نيرانا على عابديها .

ويجوز كون هذه الواو للكفرة وهذه الهاء للآلهة أى تكون الكفرة أعداء للآلهة ، وإنما وجد ضد الوحدة لمعنى الذى به مضادتهم ، وأنهم بذلك كالشئ الواحد .

وفى الحديث: « المسلمون يد على من سواهم لفرط اتفقاهم ولم يقل أبدا » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت