{ أَفَمَن } في الهمزة ما مر { شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ للإِسْلاَمِ } لطف اله به ووسع صدره وفتحه للإسلام ورغبة فيه وهداه إلى قبول الحق { فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ } أي بيان هداية ومعرفة والاهتداء للحق ويقين .
قال ابن مسعود Bه: تلا رسول الله A الآية فقلنا يا رسول الله كيف انشراح صدره؟ قال: « إذا دخل النور القلب انشرح وانفتح » قلنا: يا رسول الله فما علامة ذلك قال: « الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت به » وروي قبل نزول الموت ، وروي قبل نزوله .
وفي الحديث تفسير الصدر بالقلب ذكر القاضي أن الصدر محل القلب المنبع للروح المتعلق بالنفس القابل للإسلام وخبر ( من ) محذوف أي فمن لطف به وشرح صدره كمن لم يلطف به فهو حرج الصدر قاسي القلب كأنه قال ( أفمن شرح الله قلبه للإسلام فهو على نور من ربه كمن لم يشرح له صدره وهو قاسي القلب ) .
{ فَوَيْلٌ لِّلقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم } قسوة القلب شدته وقلة انفعاله للوعظ مأخوذة من قسوة الحجر فهي استعارة لعدم قبول الوعظ كما إن شرح الصدر استعارة لتحصيل النظر الجيد والإيمان وقبولها .
قال A: « لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي » .
قال مالك بن دينار: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلبه .
ذكر الله ( الشرح ) وأسنده إلى نفسه أي ذاته والقساوة وأسندها للقلب وخالقها الله { مِّن ذِكْرِ اللهِ } أي عن ذكر الله كما قرئ به ولك أن تجعل ( من ) للتعليل فيكون أبلغ من الذم لأن من يقسو قلبه بسبب ذكر الله أقبح وذلك أنه كلما ذكر الله وسمعوا كذبوا فتتزايد القسوة بالتكذيب مرة بعد أخرى والنفس الشيطانية الخبيثة الجوهر البعيدة عن قبول الحق إنما يزيدها القرآن قسوة ورأس الأدوية القرآن فإذا حصل به للنفس داء وقسوة فمرضها لا يرجى وزواله وكانت في نهاية الشر .
قال ابن مسعود: ما غضب الله على قوم إلا نزع الرحمة من قلوبهم وعنه وعن أصحاب رسول الله A: سألوا رسول الله A فقالوا: حدثنا فنزلت .
وروى قومنا أن الشرح نزل في حمزة Bه والقسوة في أبي جهل وابنه .
قال ابن هشام: من للتعليل وقيل: للمجاوزة وقيل تكون للابتداء ورجح المجاوزة وقال الابتداء يرجع الى الويل أو الى الذكر لأن هذه القسوة تجيء منه ولا مانع من تعليقها بالويل بمعنى العذاب أو الهلاك ولا يمنعه الفصل كما قيل . وقيل: نزل ( الشرح ) فى أبى بكر والقسوة في أبيّ بن خلف وقيل في رسول الله A وأبى جهل لعنه الله .
{ أُوْلَئِكَ فِى ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي واضح يظهر بأدنى تأمل . وعن ابن عباس أن قومًا من الصحابة قالوا: يا رسول الله حدثنا بأحاديث حسان وأخبرنا بأخبار الدهر فنزل قوله تعالى