فهرس الكتاب

الصفحة 2342 من 7680

{ فَلمْ تقتلوهم } بقوتكم { ولكنَّ الله قَتَلهُم } بنصركم وإلقاء الرعب في قلوبهم ، ولإمداد بالملائكة ، أو أنكم ولو ضربتموهم لستم بمزهقى أرواحهم ، ولكن لله زمانها ، وعن مجاهد: لما فرغوا من القتال ، وانصرفوا جعلوا يقولون: قتلت كذا وكذا ، وقتلت فلانا ، وأسرت كذا ، وفعلت وفعلت ، فنزلت الآية ، قال جار الله: الفاء في جواب شرط محذوف ، أى إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ، وعن ابن هشام بأن لم لا تقرن بفاء الجواب ، وقد يقال من جانب: جانبه قرنت بالفاء لتقدير المبتدأ ، أى فأنتم لم تقتلوهم وهو النائب بالجملة الاسمية بعده ، أو قرنت بالفاء ، لأن الشرط غير مذكور فزيدت لتدل عليه ، فهى زائدة ، ولأن لم هذه ومدخولها هنا بمنزلة صدقت وكذبت في سورة يوسف ، وقرأ ابن عامر ، وحمزة والكسائى بتخفيف لكن وكسرها للساكن بعدها ، ورفع اسم الجلالة هنا وفى الذى بعده .

{ ومَا رمَيْت أى ما أبلغت الحصيات أو التراب ، وأدخلت منه في عين كل واحد من المشركين إذْ رَميْت } إذ حركت يدك إلى جهة العدو ، وطرحت ما فيها من حصى أو تراب إليهم { ولكنَّ الله رَمَى } أبلغ الحصيات أو التراب وأدخله ، في أعينهم ، ومعلوم أن رميه A لا يبلغ هذا المبلغ ، ولا يقدر عليه ، فالرمى المثبت للنبى A لا يبلغ هذا المبلغ ، ولا يقدر عليه ، فالرمى المثبت للنبى A المذكور وسطا الذى بمعنى التحريك لليد والطرح ، فعل للنبى A ومخلوق لله وهو المبتدأ والأول في معنى لفظ الفعل ، وأما الإبلاغ والتفريق ففعلان لله مخلوقان ، وهما كمالان للفعل ، ومقصودان منه ، وهما فرع في معنى لفظ الفعل كما فعل ابن هشام ، يعبر بالفعل عن وقوعه وهو الأصل ، وعن مشارفته وعن إرادته ، وعن القدرة عليه .

هذا هو الحق وهو مذهبنا معشر الأباضية فلم يرفق إلى معنى الآية من رام أن الآية دليل على بطلان نسبة الأفعال للعباد ، وعلى أنها أفعال لله ، وأنهم مجبرون عليها ، ولزمهم ذلك في كل فعل ، ولا من زعن أن أفعال العباد خلق لهم .

قال ابن إسحاق: ثم أخذ رسول الله A حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا ثم قال: « شاهت الوجوه » أى قبحت ، ثم نفخهم بها ، وأمر أصحابه فقال: « اشتدوا » فكانت الهزيمة ، وظاهر كلامه أن ذلك كبعد تعديد الصفوف وذهابه إلى العريش ، وشروعهم في القتال ، وذكر غيره: أنه لما التقى الجمعان تناول كفا من الحصباء فرمى بها في وجوههم وقال: « شاهت الوجوه » فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه ومنخريه منها شئ ، فشغلهم ذلك فقتلوا وأسروا .

وروى: أنه لما التقى الجمعان قال لعلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت