فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 7680

{ يَأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمتُم إِلَى الصَّلاةِ } : اذا أردتم القيام الى الصلاة ، فذكر المسبب وهو القيام الى الصلاة ، وأريد السبب وهو ارادة القيام اليهان وفائدة ذلك أنه أوجز لفظًا وأدعى للمسارعة الى الخير بحيث انه لا ينفك المراد عن الارادة ولا تراخى بينهما ، كل ما اراد الصلاة فكأنك قائم اليها ، مستقبل لشدة المسارعةن ولو لا ذلك التأويل لكان المعنى أن الوضوء بعد الوقوف للصلاةن والاستقبال للقبلة ، ثم أنه ليس كلما أردنا القيام الى الصلاة لزمنا الوضوء ، بل ان كنا على غير وضوء ، أى اذا أردتم القيام الى الصلاة ولستم على وضوء ، ويدل لهذا ذكر الحدث في التيمم ، والتيمم بدل الوضوء وغسل الجنابة ، وكونه A صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد يوم الفتح ، فقال عمر رضى الله عنه: صنعت شيئًا لم تكن تصنعه ، فقال: عمدًا فعلته يا عمر ، يعنى بيانًا للجواز .

وكان يتوضأ قبل ذلك لكل صلاة ويقول: « الوضوء على الوضوء نور على نور » وكان يقول: « من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات » وقيل الأمر في الآية للندب ، وأن الآية فيمن هو على الوضوء ، ويفاد وجوب الوضوء على من ليس على الوضوء من غير هذه الآية ، وأيضا يفاد من هذه الآية ، لأنه اذا ندب اليه من ليس على حدث فأحرى أن يجب على ذى حدث ، وأما أن يقال للندب فيمن هو على وضوء ، وللوجوب فيمن ليس عليه ، ما يستعمل للكلمة في حقيقتها ومجازها ، أو في معنييها ، وقيل: كان أولا الوضوء واجبًا لكل صلاة ، ولو لم يكن حدث فانه ينتقض بدخول وقت الصلاة الثانية ، ثم نسخ بأنه يكفى حتى يحدث وهو ضعيف ، لقوله A: « المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها » يعنى فلم تنسخ الآية بآية ولا بسنة .

وذكرت في الشامل كلامًا من هذا الفن ، والصحيح ما ذكرته أولا من أن الآية في المحدث ، وأن القيام بمعنى ارادة القيام ، ويقرب منه ما قيل: ان المعنى اذا قمتم من النوم الى الصلاة وهو حسن أفاد أن النوم ناقضن ولا يؤول القيام في هذا القول بارادة القيام ، وهو قول زيد بن أسلم ، والأول للجمهور ، وكلاهما سالمان من النسخ ، ومن استعمل الكلمة في مجازها وحقيقتها أو في معنييها ، وقال A: « لا يقبل الله صلاة أحدكم اذا حدث حتى يتوضأ » .

والأصل عدم النسخن وقيل: المراد أنه لا وضوء على من قام لغير الصلاة من مباح أو عبادة ، ويناسبه ما روى ابن عباس رضى الله عنهما: أن رسول الله A خرج يومًا من الخلاء فقدم ، اليه طعام فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت