{ ذَلِكَ الفَضْلُ } : المذكور الذى هو كون من أطاع الله والرسول مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، كذا ظهر لى ، ثم رأيته للسيوطى ذلك وما قبله من ايتاء الأجر العظيم ، وهداية الصراط المستقيم ، لأن الإيتاء والهداية لم يذكرا على الثبوت ، بل على الامتناع عمن لم يفعل ما يوعظ به .
وأجاز القاضى الاشارة الى ذلك كله ، لأنهما ولو ذكرا على النفى فمن انتفى عنه فعل ما يوعظ به ، لكنهما يثبتا لمن فعله ، وأجاز عودها الى انعام الله على النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، والفصل نعت أو بيان أو بدل للمبتدأ الذى هو ذلك والخبر هو قوله:
{ مِنَ اللهُ } : أو الفضل خبر ، ومن الله حال من الفضل ، لأن المبتدأ اسم إشارة .
{ وَكَفَى بِاللهِ عَلِيمًا } : بثواب من أطاع الله والرسول ، فثقوا به لا يخفى عنه المطيع المستحق للثواب ، لأنه أطاع بتوفيقه تعالى ، والتوفيق مخبرا أو كفى به عليما بمقادير الفضل ، أو كفى به عليما بعباده ، منة من الله تعالى .
قال أبو هريرة: قال رسول الله A: « لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة » قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال « ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله بفضله ورحمته » أى ولا أنت يدخلك الجنة عملك ، ويروى: « لن يدخل أحدكم بعمله » قالوا: ولا أنت؟ قال « ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته » .