فهرس الكتاب

الصفحة 3600 من 7680

{ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لى غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى } لم يجامعنى { بَشَرٌ } رجل بحلال فإن هذه الكنابة إنما تطلق على الحلال ولو أرادت غير ذلك لقالت مثلا: ولم يفجرنى أو لم يخبث بى وقد قال جل وعلا: { من قبل أن تمسوهن } وقال سبحانه وتعالى: { أولامستم النساء } ولا يقال: إن المراد يحتمل الزنا وكنى عنه بالمس؛ لأنا نقول: ليس ها هنا يقين أن يكنى عنه . ويدل لما قلنا أيضا قوله عز قائلا:

{ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا } لم أكن كثيرة المحبة للرجال وعظيمة المحبة لهم فأَرنى . والبغىّ فعول من البغى الذى هو الزنا أصله بغيرى اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وقلبت الضمة كسرة . هذا قول المبرد فهو كصبور وغضوب صفة مبالغة لا تلحقها التاء في المؤنث .

وقال ابن جنى: وزنه فعيل وإنه صفة مبالغة ولذا لم تلحقه التاء قال: ولو كان فعولا ولا لقال: بغوّ كما قيل: فلان نهوّ عن المنكر .

ويصح أن يكون بوزن فعيل على أنه ليس صفة مبالغة ولم تلحقه التاء لجواز أن لا تلحق فعيلا بمعنى فاعل عند بعض إذا وجدت قرينة التأنيث .

وأجيز أن يكون فعلا على أنه لنسب ولم تلحقه الياء لكونه للنسب وهذا بناء على أن فعيلا للنسب لا تلحقه التاء وهو مبحوث فيه والصحيح الأول وعليه ابن هشام .

قال الشيخ خالدك سأل المازنى جماعة من نحاة الكوفة عن هذه الآية بحضرة الواثق بالله فلم يأتوا بوجه الصواب فسأَله الواثق عنها فأجاب بما قال الموضح . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت