{ وَإِنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا } أي فيها متعلق بنقد وقعودهم في السماء بمعنى قعودهم في جهتها في العلو وفي قربها أو بمحذوف حال من قوله . * { مَقَاعِدَ } أي قريبة مناه جمع مقعد ظرف مكان كمرمى بعد رمي أو مصدر ميمي مفعول مطلق اي قعدات مخصوصة بأن كانت في مواضع مخصوصة في حال مخصوصة والمشهور الأول أي كنا قيل مبعثه A نقعد في مواضع خالية عن الحرس والشهب أو صالحة للترصد والاستماع * { لِلسَّمْعِ } أي لأجل الإستماع متعلق بنقعد أو نعت لمقاعد والآن قد ملئت المقاعد كلها * { فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدُ لَهُ } متعلق بيجد أو حال من شهابا أو متعلق برصدا ان جعل رصدا مفعولا لأجله لا نعتا . { شِهَابًا رَّصَدًا } ارصد له ليرمي به ورصدا نعت شهابا بمعنى راصدا أو ذا رصدا وهو نفسه رصد مبالغة أو مفعول لأجله ويجوز وقوع شهابا رصدا على المائكة اى يجد ملائكة ذوي شهاب راصدين فرصدا جمع راصدا واسم جمع وقيل الشهاب من الكوكب والرصد من الملائكة وهذا بناء على أن رصدا مفعول لأجله قيل والآية قاطعة بأن كل من يستمع الآن أحرقه شهاب فليس هنا بعد سمع انما الاحراق بعد الإستماع والرجم كان في الجاهلية ولم يكن بمستأصل ولما جاء الإسلام اشتد حتى لم يكن فيه سمع أصلا انتهى قلت لا قطع في الاية بل أفادت بظاهرها أنهم كانوا يستمعون ولا يرجمون وبعد البعث لا يستمع مستمع إلا رجم فمنهم من يحرق ومنهم من يموت ومنهم من يخبل ومنهم من ينجوا ولما اشتد الرجم بعث إبليس من جنوده ليروا ما حدث الرجم لأجله فرأوا النبي A يصلي فرجعوا إليه على ما مر في غير هذا الموضع وهذا مذهب ابن عباس ، وقال ابن قتيبة كان قبل البعث واشد بعده وهو الصحيح فالمراد أنها قبل البعث لم تمل حرسا وبعده ملئت فتجد من الشهاب والرصد ما لم تكن تجده قبل والصحيح أنهم قد يستمعون الى الآن فيسمعون قليلا ، ، ومن قال قد كان قبل البعثة فهو مؤيد بقوله: { وزينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين } ونحوه ومن خص الرجم بما بعدها قال إن الرجم موجود بعد البعثة ليكون له آية وهذا كما يقول بوجوده قبلها ان كثرته علامة وآية له ويدل على وجود الرجم قبل البعثة ذكره في أشعار الجاهلية قال بشر بن ابي حازم:
والعير يرمقها الغبار وجحشه ... ينقص خلفها انقضاض الكوكب
وقال اوس بن حجر:
وإنَ كالدري يتبعه ... نقع سما تخاله طنبا
وقال عوف بن الخزم:
يرد علينا العير من دون القه ... والثور كالدري يتبعه الدم
ولكنه لما كثر بعد البعث تنبه الناس له .