{ يَآدَمَ أَنْبِئْهُمْ } : أخبر الملائكة .
{ بِأَسْمَآئِهِمْ } : أى بأسماء المخلوقات ، أو بأسماء الملائكة على ما مر . فروى أنه عليه السلام سمى لهم كل شئ باسمه ، وذكر حكمته التى خلق لها ، قال الشيخ هود - C - قال آدم هذا كذا وهذا كذا ، فمسى كل نوع باسمه ، يعنى ميز كل نوع وسماه باسمه . قال: وقال بعضهم: سمى كل شئ باسمه وألجأه إلى جنسه . يعنى أنه سمى كل فرد من أفراد كل نوع ، ونسبه أيضًا إلى نوعه . والله على كل شئ قدير . وقرئ أنبيهم بالياء ساكنة سكونًا ميتًا ، بدلا من الهمزة . وبناء الأمر على سكون الهمزة ، الذى صار إلى بدله وهو الياء بعد الإبدال ، وكان قبله على الهمزة ، فلا تحذف الياء بعد ، وقرئ بإبدالها ياء وحذف الياء وإنما حذفت في الأمر كحذف ياء يرمى في ارم ولم يرم ، أو على غلة من يقلب كل همزة في الطرف تلى حركة ما يجانس الحركة
{ فَلَمَّآ أَنبَأَهُمْ } : آدم .
{ بِأَسْمَائِهِمْ } : وفى هذا دليل على أن آدم نبى رسول ، لأن الله جل جلاله أمره أن ينبئهم فأنبأهم بما لم يكن عندهم ، فهو رسول إلى الملائكة وإلى ذريته . ومزية سيدنا محمد - A - أنهم أمروا أن يؤمنوا به رسولا كما أمر سائر الخلق ، وليس آدم على هذه الصفة ولو آمن به الملائكة .
{ قَالَ } : عتابًا باللملائكة .
{ أَلَمْ أَقْل } ؟ الاستفهام للتوبيخ وإنكار أن يكون قولهم: أتجعل مما ينبغى وإنكار أو نكون لم يقل وتقرير أنه قال .
{ لَّكُمْ } : يا ملائكتى .
{ إِنِّى أَعْلَمُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ } : ما غاب عنكم فيهما ما هو موجود ، وما مضى وما سيوجد ، فقد علم أحوال آدم قبل استخلافه ، وعلم أنه أهل للخلافة .
{ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ } : ما تظرهون من قول وفعل وحركة وسكون .
{ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } : في عقولكم أو ما تبدون من قولكم نطيع الله ولو فضله علينا وما يكتم إبليس فيكم أنه إن فضله عليه صى وسعى في إلهلاكه ، وبه قال ابن عباس . أو ما تظهرون من قولكم أتجعل فيها وما تكتمون من قولكم: إن الله لن يخلق خلقًا أكرم عليه منا ولا أعلم ، فإنه قالوا فيما بينهم ولم يقولوه لله فسماه مكتومًا ، وهو تعالى لا تخفى عليه خافية أو تبدوه من قولكم أتجعل فيها وما تكتمون من اعتقدوه أنهم أحقاء بالخلافة . ويوافق الاحتمال الذى قيل هذا قول الحسن وغيره: إنهم لما قال الله D: { إنى جاعل في الأرض خليفة } قالوا: ما الله خالق خلقًا أكرم عليه منا ولا أعلم منا ، فهو الذى كتموه ، وابتلوا بخلق آدم وكل شئ مبتلى ، كما ابتليت السموات والأرض فقال { ائتيا طوعًا أو كرها }