{ قَالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ } بإثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقف عند نافع وأبى عمور وأثبتها فيهما ابن كثير .
{ مِمَّا عُلِّمْتَ } أى مما علمك الله وعلى متعلقة باتبع أو بمحذوف حال من الكاف .
{ رُشْدًا } مفعول ثان لتعلم والمفعول الثانى لعلم محذوف والأول المثناة الفوقية النائبة عن الفاعل أى مما علمت إياه . وكل منهم من المتعدى لواحد وإنما تعديا لانثنين بالتشديد .
ويجوز أن يكون رشدًا مفعولا من أجله لأتبع على أنه من رشد اللازم ليتحد الفاعل ومعناه إصابة الخير والفلاح . والصواب لا من المتعدى إلا عند مجيز عدم اتخاذ المفعول لأجله وعامله في الفاعل أى لترشدنى .
ويجوز كونه معفولا مطلقًا لمحذوف أى أرشد رشدًا بالبناء للفاعل من اللازم أو للمفعول من المتعدى .
وقرأ أبو عمرو بفتحتين . وقال القاضى: قرأ بذلك أبو عمرو ويعقوب وانظر كيف تأدب موسى مع ما آتاه الله من العلم الغزير حين استجهل نفسه أعنى نسب نفسه إلى الجهل واستأذن أن يكون تابعًا له وسأله أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما علمه الله D .
ولما قال ذلك قال له الخضر: كفى بالتوراة علمًا ويبنى إسرائيل شغلا أو غير ذلك كما مر فقال له موسى: إن الله أمرنى . فحينئذ قال له الخضر ما حكى الله تعالى عنه بقوله: { قَالَ } أى قال الخضر لموسى: { إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ } وقرأ حفص هنا وفى الآيتين بفتح الياء .
{ صَبْرًا } أكد نفى الصبر بالجملة لا سمية إن وكون النفى بلن وينفى الاستطاعة فإن نفى الاستطاعة على الشئ أوكد من نفى الشئ في استطاعته يصيره متعذرًا ومحالا وعلل ذلك بقوله: { وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا } أى كيف تصبر على ترك إنكار ما لم يحط به واختبارك مما هو منك بحسب علم الظاهر الذى تعبدت أنت به معروف بحسب علم الباطن الذى تعبدت أنا به وأنت نبى شديد غليظ في النهى عن المنكرات .
روى البخارى أنه قال: يا موسى إنى على علم من الله علمنيه لا تعلمهُ وأنت على علم من الله علمكه لا أعلمه . وخبرا تمييز محول عن الفاعل بمعنى العلم أو بمعنى الخبر بفتح الخاء والباء أى لم يحط به الخبر الذى جاءك من الله لأنه إنما خبرك بعلم آخر أو بمعنى المخبر به بفتح الباء أو مفعول مطلق لئن لم تحط به بمعنى لم تختبره .