فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 7680

{ وقالُوا هَذه أنعامٌ وحَرثٌ } إشارة إلى الأنعام والحرث الى جعلوها نصيبا لشركائهم { حِجْرٌ } بمعنى محجورة عمن يأكلها ، محرمة كالذبح بكسر الذال بمعنى المذبوح ، يستوى فيه المذكر والمؤنث ، والمفرد والتثنية والجمع ، لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات ، وقرأ الحسن وقتادة بضم الحاء والمعنى واحد ، وعن ابن عباس حرج بكسر الحاء المهملة وتقديم الراء على الجيم ساكنة ، أى ضيقة على من يأكلها ، أى محرمة ، وأصله حرج بفتح الحاء وكسر الراء نقلت كسرتها للحاء فكانت ساكنة .

{ لا يَطعَمُها } لا يأكلها { إلاَّ مَن نَشاءُ } خبر ثالث ، والثانى حجر ، والأول أنعام وحرث ، وإنما أفاد بالثانى والثالث { بزَعْمهم } يتعلق بقالوا أى قالوا ذلك بمجرد اعتقادهم الباطل الذى لا دليل له من الله فيه ، أو بزعمهم أن الله D أمرهم بذلك { وأنعامٌ حُرِّمت ظُهورهَا } عطف على أنعام ، وحرمت ظهورها نعت لأنعام ، والمراد الحامى والبحيرة والوصيلة عند من يجعل الوصيلة من الإبل والسائبة ، ومرّ بيانهن في سورة المائدة ، وأنهم يحرمون ركوبها والحمل عليها ، وقال مجاهد في قوله تعالى: { هذه أنعام } هى الحامى والبحيرة والوصيلة والسائبة لا تؤكل ، وقال في قوله تعالى: { وأنعام حرمت ظهورها } أنها هذه الأربعة أيضا ، وصفها الله عنهم بأنها محرمة الأكل وأنها محرمة الظهر ، وما ذكرته أولا أحق .

قال أبو عرم وعثمان بن خليفة:

البحيرة: الناقة إذا نتجت خمسة أبطن ، فإن كان الخامس ذكرًا نحره وأكله الرجال والنساء ، وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها أى شقوها ، وكانت حرامًا على النساء لحمها ولبنها ، فإذا ماتت حلت للنساء .

والسائبة: البعير يسيب بنذر يكون على الرجل إن سلمه الله من مرض أو بلغه منزله أن يفعل ذلك فلا يحبس عن رعى ولا ماء ولا يركبه أحد .

والوصيلة: من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن نظروا فإن كان السابع ذكرا ذبح ، فأكل منه الرجال والنساء ، وإن كانت أنثى تركت في الغنم ، وإن كان ذكرًا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبح لمكانها ، وكان لحمها حرامًا على النساء ، ولبن الأنثى حرامًا على النساء إلا أن يموت منها شئ فيأكله الرجال والنساء .

والحامى: الفحل إذا ركب ولد ولده ، ويقال إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلأ وماء .

{ وأنعامٌ لا يذكرُون اسْم اللهِ عَليْها } معطوف على أنعام الأول ، وجملة لا يذكرون اسم الله عليها نعته ، ويجوز أن يكون أنعام مبتدأ ، وحرمت ظهورها خبر ، وأنعام مبتدأ ولا يذكرون خبره ، والمسوغ التنويع ، والمراد أنعام يذبحوها ولا يذكرون اسم الله عليها ، بل أسماء آلهتهم إذ يذبحونها لها ، وقال قوم: كانت لهم سنة في الأنعام ما أن لا يجحدوا عليها فكانت تركب في كل وجه إلا في الحج ، ولعلها أنعام يعينونها لأصنامهم ، ولزم من الحج على الإبل ذكر الله عليها بنحو التلبية فنفى الحج عنها بنفى لازمه وهو الذكر لله D ، وقيل: لا يركبونها للعمل خير ، وجرت العادة بذكر الله جل وعلا على فعل الخير ، فنفى فعل الخير عنها بنفى لازمه وهو ذكر الله تعالى ، وعن الحسن: أنعام لا يذكرون اسم الله عليها وهو ما استحلوه من الميتة ونحوها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت