{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } ما تقدمهم من الأحوال .
{ وَمَا خَلْفَهُمْ } ما بعدهم مما هو مستقبل قيل: ما بين أيديهم من أمر الآخرة وما خلفهم من أمر الدنيا وهو أولى والضمير لمن في المحشر . وقيل: للشافعين .
{ وَلاَ يًحِيطُونَ } أى لا يحيط علمهم . فعِلْما بعد هذا تمييز منقول عن الفاعلية .
{ بِهِ } أى بالله فإنه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ فكيف يعلمه أحد أو الضميرله لكن على حذف مضاف أى بمعلوماته .
وقيل: لما الأولى والثانية لتأويلهما بمفرد أى يحيطون بمجموع ذلك أو بما ذكر أو للثانية قيل: أو للأولى وذلك أنهم لم يعلموا ذلك كله بل بعضه وهذا البعض لم يعلموا تفصيله .
{ عِلْمًا وَعَنَتِ الْوُجُوهُ } ذَلّت وخضعت الوجوه وجوه الخلق أجمعين وأل للاستغراق ، أو وجوه المجرمين المذكورين في قوله: { ونحشر المجرمين } فأل للعهد؛ فإن ذكرهم يدل على وجوههم بالتضمن أو لاستغراق خاص أو نائبة عن المضاف إليه أى وجوههم .
ويدل قوله: { وقد خاب من حمل ظلما } فيكون بيانا لسبب ما ذلت به الوجوه .
واختار لفظة عنت لما تدل له من كونهم عُناة أى أسارى في يد الملك القهار . ومنه قوله A في أمر النساء: هن عَوانٍ بين أيديكم . بكسر النون جمع عانية كجَوارٍ أى أسيرات . والعانى: الأسير وأسند الخضوع للوجه والمراد خضوع الذات كلها لظهور أثره فيه .
{ لِلْحَى } دائم الحياة سبحانه { الْقَيُّومِ } القائم بأمور الخليقة كلها ، أو المراد القائم على كل نفس بما كسبت فيجازيها وتقدم غير ذلك .
{ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا } خصه بالذكر لعظمه .
وقيل: المراد بالظلم كبائر الشرك أو النفاق .
وعن ابن عباس: المراد الشرك وسميت الكبيرة مطلقا ظلما لأن عاملها ظلّم نفسه أو إطلاقا لاسم الخاص وهو ظلم الناس على العام وهو مطلق الذنب الكبير وحَمْل الظلم: الموتُ بلا توبة منه . والجملة مستأنفة أو حال .