فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 7680

{ لَيْسَ لَكَ مِنَ اأَمْرِ شَيْءٌ } : وقيل قال وهمّ بالدعاء عليهم بالاستئصال ، فنزل ذلك ، فقد ذكر عياض أنه لما كسرت رباعيته A ، وشج وجهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه ، وقالوا لو دعوت عليهم؟ فقال: « إنى ألم بعث لعانًا ولمن بعثت داعيًا وحرم اللهم اخد قومة فإنهم لا يعملون » قيل لعلمه بأن أكثرهم يسلمون . قيل: اراد أن يدعو عليهم ، فنهاه الله لعلمه بأن فيهم من يؤمن أو يخرج مؤمنًا من ذريته . وروى أن عمر قال: بأبى أنتوأمى يا رسول الله لقد دعا نوح على قومه فقال { ربِّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا } ولو دعوت علينا لهلكنا عن آخرنا ، فلقد وطئ ظهرك وأدمى وجهك ، وكسرت رباعيتك فابيت أن تقول إلا خيرًا ، فقلت: « اللهم اغفر لقومى إنهم لا يعملون » أى اللهم اهدهم فتغفر لهم ، على ما مر ، وقيل: لما وقف على عمه حمزة رضى الله عنه ورأى ما مثلوا به اراد أن يدعو عليهم ، فنزل ذلك ، ولا مانع من أن يقال نزل ذلك لقوله ، كيف وهم بالدعاء عليهم في شأن ما فعلوا به ، وما فعلوا بعمه ، وقال ابو هريرة وابن عمر: نزل ذلك في أهل بئر معونة بين مكة وعسفان ، وأرض هذيل في صفر سنة أربع من الهجرة ، لعى رأس اربعة أشهر من أحد ليعلموا النا القرآن والعمل وأمر عليهم المنذر بن عمر ، فقتلهم عامر بن الطفيل فوجد رسول الله A من ذلك وجدا شديدًا ، وقنت شهرًا في الصلوات كلها يدعو على جماعة من تلك القبائل باللعن ، وقصتهم في السير وشروح الحديث . قال ابن عمر: سمعت رسول الله A إذ رفع راسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر ، يقول: « اللهم العن فلانًا وفلانًا » بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد . فأنزل الله جل وعلا { لَيْسَ لَكَ مِنَ اأَمْرِ شَيْء } إلى { فَإِنَّهُمْ ظَالِمُون } وعن أبى هريرة: لما رفع رسول الله A من الركعة الثانية ، قال « اللهم أنجِّ الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعباس بن ابى ربيعة ، والمستضعفين بمكة ، اللهم اشدد وطأئك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف » ، زاد في رواية: « اللهم العن فلانًا وفلانا » ، لأحياء من العرب حتى أنزل الله { ليس لك من الأمر شىء } الآية ، وسماهم في رواية يونس اللهم العن رعلا ، وذكوان ، وعصبة عصت الله ورسوله . ثم قال: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل { ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } ، وهذه الأحاديث تدل على انه ليس قوله:

{ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ } : عطفًا على يكتب وانه ليس قوله { لَيْسَ لَكَ مِنَ اأَمْرِ شَيْء } معترضًا ، بل يتوب منصوب بأن مضمرة جوازًا ، أو: عاطفة لمصدره على الاسم الخالص قبله عطف خاص على عامن وهو { الأمر } أو { شىء } أى ليس لك من الأمر شىء أو توبته عليهم ، أو تعذيبهم ، وعلى الوجهين فالمعنى إنك لا تملك أن يتوب الله عليهم ، ولا ان يقبل توبتهم ، إن حاولوها ، ولا ان لا يتوبوا ولا يقبلها ، ولا إيقاعهم في العذاب ولا تنجيتهم منه ، بل شأنك الإنذار والجهاد ، ولا يلزم أن لا ينهى الإنسان عن الشىء إلا إن اهتم به واشتغل به فليس A مشتغلا بذلك كله ، بل ببعضه ، وهو تعذيبهم إن اهتم بدعئه عليهمن أودعا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت