{ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي } مبتدأ ومعطوف عليه والخبر محذوف اي فيما فرض عليكم الزانية والزاني اي جلدهما أو مما يتلى عليكم الزانية والزاني اي حكمهما وذلك مذهب الخليل وسيبويه وجملة .
{ فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا } مستأنفة .
قال ابن هشام: وذلك متعين عند سيبويه لان الفاء لا تدخل عنده في الخبر إذا لم يكن المبتدأ موصولا بفعل أو ظرف .
وقال المبرد: الخبر اجدلوا دخلته الفاء لان الموصول وهو هنا ( ال ) فيه معنى الشرط وهو سالم من الاضمار لكن فيه الاخبار بالطلب وهو مجيز له أو يقدر الخبر ( قولا ) اي مقول في حقهما ( اجدلوا كل واحد منهما زيادة )
وقرئ بحذف ( ياء ) الزاني تخفيفا .
وقرئ بنصب الزانية والزاني على الاشتغال اي ( اجلدوا الزانية والزاني ) فاجدلوا الخ بزيادة لافاء في المفسر وهو اولى من نصب سورة على الاشتغال للمطلب واتفق السبعة على الرفع .
قال ابن هشام: لان الفاء مانعة من الاشتغال ولأن ( ال ) الموصولة في الآية كاسم الشرط وما بعد الفاء كالجواب ولا يعمل الجواب في الشرط ومالا يعمل لا يفسر عاملا وقاله المبرد .
قلنا: الفاء زاسدة لا تمنع الاشتغال واسماء الشرط الظرفية يعمل فيها جوابها على الاصح الا ان قيل: ان المعمول هنا غير ظرف فمنع شبه الجواب من تفسير عامل فيما قبله ويحتمل ان يريدوا ان ذلك المرفوع قام مقام اداة الشرط والفعل والجواب لا يعمل في فعل الشرط .
والاخفش يجيز زيادة الفاء في الخبر مطلقا والفراء يجيزها ان كان الخبر امرا ونهيا وقدم الزانية لان الزنا في الاغلب يكون بتعرضها للرجل وعرض نفسها عليه ومفسدته تتحقق بالاضافة إليها .
{ مِائَةَ جَلْدَةٍ } مفعول مطلق والجلد ضرب لجلد كما يقال ظهره وبطنه ورأسه اي فضر ظهره وبطنه ورأسه وذلك في غير المحصن .
واما المحصن فحكمه الرجم كما علم من النسة وغيرها كما تراه في سورة النساء وسورة المائدة .
وعن أُبيّ بن كعب انه قال: كم تقرأون سورة الاحزاب قيل: اثنيت وسبعين آية قال: والله لقد كانت تقارب سورة البقرة وكانت فيها آية الرجم نسخ لفظها وبقي حكمها .
الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما الميتة { نكالا من الله والله عزيز حكيم } وعن عمر نزل الرجم في كتاب الله ورجم A غير مرة ورجم عمر ورجم عثمان ورجم علي .
والعبد والامة يجلدان خمسين جلدة ولو تزوج بحرة وتزوجت بحر ووقع المسيس .
وقال الشافعي: في الحر الزاني غير المحصن يجلد مائة ويغرب سنة لقوله A « البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام » وليست الآية ما ينافي هذا الحديث فضلا عن ان تكون الآية ناسخة له أو ان يكون الحديث ناسخا لها .