{ إِنَّمَا وَلِيُّكُم اللهُ وَرَسُولُهُ وَالِّذِينَ آمَنُوا } : أكد ولاية الله ورسوله والمؤمنين بالجملة الاسمية ، والحصر بانما ، والحصر بتعريف المسند اليه والمسند ، وانما أفرد الولى مع أنه كثير سبحان من لا يوصف بكثرة ولا قالة المؤمنون ورسوله والله ، لأن الولاية بالذات انما هى لله ، وأما ولاية الرسول والمؤمنين فبالتبع فبالاقرار اشارة الى أن الولاية له بالذات ، ولو قال أولياؤكم لم يفد الكلام ذلك ، ولأن الولى بوزن فعيل بمعنى فاعل قد يطلق على غير الواحد ليكون كالصهيل وما يشبهه التى بوزن فعيل المقيسة ، والمصدر يطلق على الواحد وغيره بلفظ واحد ، ومن ذلك نحو صديق وظهير من الأوصاف ، نقول: هم صديق وهن صديق ، والوجه الأول هو الراجح .
وقرأ ابن مسعود: انما مولاكم الله ، والآية عامة ، وقال جابر بن عبد الله بن سلام اذ جاء الى رسول الله A مع رهط ممن أسلم من بنى اسرائيل وقت الظهر ، فقالوا: يا رسول الله ان قومنا قريظة والنضير قد فارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا ، وبيوتنا قاصية ، ولا مسجد لنا الا مسجدك ، فنزلت فقرأها رسول الله A ، فقال عبد الله بن سلام ومن معه: رضينا بالله ربًا وبرسوله نبيًا وبالمؤمنين أولياء ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: نزلت في عبادة بن الصامت حين تبرأ من موالاة اليهود ، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين .
{ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ } : نعت للذين آمنوا ، ولو كان الموصول كالوصف على قول سيبوبيه بجواز نعت الصفة ، أو على اعتبار نيابته مناب الاسم ، كأنه قيل: والناس الذين آمنوا ، فلك جعل الذين نعت للناس المحذوف ، ويجوز جعل الذين ثانى بدلا من الأول ، أو خبر المحذوف أو مفعولا لمحذوف .
{ وَهُم رَاكِعُونَ } : جملة اسمية معطوفة على يقيمون الصلاة ، عطف اسمية على فعلية ، لأن تلك الفعلية المراد بها معنى الثبات ، ولو دل فعلها على التكرير والتجدد لا بالوضع ، ألا ترى أن المعنى الدوام على الاقامة الا أن ثبات الجملة الاسمية بمعنى عدم التعرض للتجدد ، وعطف خاص على عام تشريفًا للركوع ، ويجوز أن يراد بالركوع الخضوع لأمر الله ونهيه في الصلاة والزكاة وسائر أعمالهم ، لا ركوع الصلاة ، فتعطف على الفعلية عام على خاص ، فان اقامة الصلاة ، وايتاء الزكاة خضوع ، أو كون حالا من واو يقيمون ، أو يؤتون ، ويجوز أن يكون المراد ركوع على طريقة أخرى .
والمعنى أنهم يصلون صلاة تتضمن ركوعًا لا كصلاة من لا يرطع من اليهود وغيرهم ، وزعم الشيعة أن { الذين آمنوا الذين يقيمون } الى { رَاكِعُونَ } المراد به على بن أبى طالب ، وأن جملة هم راكعون حال من واو يؤتون الزكاة وهى مقارنة ، وأنه أعطى الزكاة وهو في الصلاة راكع ، سأله سائل وهو في ركوع الصلاة فأعطاه خاتمه في ح ال ركوعه ، وأراد به الزكاة وعبر عنه بالجمع تعظيمًا وهى دعوى بلا دليل عليها ، والأصل العموم ، والأصل أن لا يطلق لفظ الجمع على المفرد .