{ وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى } هذا باتفاق من كلام الله سبحانه لسيدنا محمد A { أَنْ } تفسيرية لأن في الوحى معنى القول دون حروفه . مَن أجاز دخول المصدرية على الطالب أجاز مصدريتها أى أوحينا إليه الأمر بالإسراء أو بالأمر به .
{ أَسْرِ بِعِبَادِى } بنى إسرائيل من مصر . والإسراء: المشى ليلا . وهو هنا بمعنى السُّرَى وهو أول من أن تجعل همزة ماضية للتعدية لأدائه إلى كون الهاء زائدة .
وقرئ أن أسْرِ بكس النون ووصل الهمزة من سرى .
{ فَاضْرِبْ لَهُمْ } بالعصى { طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ } أى فاجعل لهم كقولك: ضرب له في ماله سهمًا أو فاتخذ لهم ، كقولك: ضرب اللبِن أى اتخذها بأن عملها { يَبَسًا } مصدر كاليبس بضم بإسكان كالعَدم والعُدم والسَّقم والسُّقم وصف به مبالغة ، أو لتأويل بياس أو بذى يبس وللمصدرية وصف به المؤنث والثنيا والجمع بلفظ واحد نحو شاة يبس ، أى جف لبنها .
وقرئ يابسًا إما على أنه وصف كشز المكان فهو شاز ، أى خشن ، أو ارتفع أو غير ذلك ، أو على أنه مخفف من اليبس بكسر الهاء كيقظ فهو يقظ ، ويقظ ، بكسر القاف وإسكانها ، أو على أنه جمع يابس كراكب ورَكْب وصف به للفرد مبالغة ، كقولك مِعًى دياع فمعنى واحد الأمعاء ، وجياع جمع جائع ، وصف به مبالغة في الجوع ، أو وصف به المفرد لتعذره معنى؛ فإنه جَعَل لكل سبط طريقًا .
قال الشيخ هود: قال الحسن: أتاه جبريل على فرس ، فأمره فضرب بعصاه البحر ، فصار في البحر اثنا عشر طيرقًا ، لكل سبط طريق يبس .
وأجاز القاضى كون يبسًا بفتح فإسكان مخففًا من يبس بفتحتين .
قلت: الذى حفظناه أن تخفيف فعل بفتح الفاء والعين بالإسكان نادرًا وضرورة ، وإنما بيخفف فعل بضم العين أو كسرها . ولى في يبسا في الآية بحث في شرح اللامية .
{ لاَ تَخَافُ دَرَكًا } اسم مصدر بمعنى الإدراك ، أى لا تخاف أن يدركك فرعون وجنوده من ورائك .
وقرأ أبو حيوة بسكون الراء ، وهو كالدرك بالفتح والجملة صفة من طريقًا ثانية والرابط محذوف أى فيه وإن جعلنا في البحر صفة ، فتلك ثلاث صفات ولك أن تجعل الجملة حالا من ضمير يبسًا ويبسا حالا من ضمير مستتر في قوله: { في البحر } إن جعل صفة لا إن علق باضرب ، لأنه لا ضمير فيه حينذ .
وقرأ حمزة لا تخف بالجزم في جواب الأمر أو بالنهى .
{ وَلاَ تَخْشَى } عطف على لا تخاف: وأما على قراءة جزم تخاف . فجملة لا تخشى مستأنفة أى ومن شأنك أنك آمن لا خاش ، أو معطوفة على لا تخف وثبت الألف الفاصلة فاء وجاء على لغة ذكرها بعض النحاة أن بعض العرب يثبت حروف العلة في الجزم . وعلامة الجزم على هذه اللغة حذف الضمة المقدرة على الحرف .
قال القاضى: أو حال بالواو ، أى على حذف المبتدأ ، أى وأنت لا تخشى؛ لأن الحال الذى هو جملة المضارع المنفى بلا ومرفوعه لا يقرن بالواو ، قاله ابن هشام خلافا لابن محمد بن مالك والمراد لا تخشى غرقا من البحر أمامك .