{ قالَ } فرعون: { آمَنْتُمْ } بهمزة الاستفهام والألف بعدها هو همزة آمن يؤمن ، فلبث الفا . وأما ألف آمن فمحذوفة وكتبت حمراء إعلاما بأنها قد كانت لا لتقرأ . كذا قيل . والحق أنها كتبت لنقرأ لأن تمد الهمزة مدا فطولا في قدر ألفين .
وقرأ حفص وقنبل بهمزة وألف واحدة ، على الإخبار على جهة الإنكار ، أو على تقدير همزة الاستفهام .
وقرأ حمزة والكسائى وأبو بكر بهمزتين مختلفتين عدهما ألف { لهُ } أى به ، أو اللام على أصله ، فيضمَّن آمنتم معنى خضعتم ، أو صرتم له أتباعا .
{ قَبْلَ أَنْ آذَنَ } أنا . { لَكُمْ } فى الإيمان به .
{ إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ } عظيمكم في السحر وأعلمكم به أو أستاذكم { الَّذِى عَلّمَكُمُ السِّحْرَ } وأهل مكة يقولون لمعلمهم القرآن أو غيره: كبير . يقولون: أمرنى كبيرى . وقال لى كبيرى .
وروى أنه قال لهم: قد تواط ثم على فعلتم .
{ فَلأقَطِّعَنَّ } التشديد للتأكيد .
وقرئ بفتح الطاء غير مشددة وإسكان القاف وفتح الهمزة { أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ } اليد اليمنى والرجل اليسرى وكل واحد من العضوين خالف الآخر؛ لأن هذه يد وهذه رجل واليد يمنى والرجل شمال ومن للابتداء ، لأن القطع مبتدأ وناشئ من مخالفة العضو الآخر لا من وفاقه إياه ، متعلقة بأَقطعن ، أو بمحذوف حال من الأيدى والأرجل وهما جميعا قلة ، وأراد بهما الكثرة . والأصل أيديكم بضم الدال كسرت لئلا تقلب الياء واوا ويجوز كون من للمصاحبة .
{ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ } بالتشديد للتأكيد .
وقرئ بكسر اللام غير مشددة وإسكان الصاد وفتح الهمزة وهو أول من قطع الأيدى والأرجل وصلب { فِى جُذُوعِ النَّخْلِ }
قال ابن هشام: { في } للاستعلاء بمعنى على . انتهى وإيضاحه أنه شبه الاستعلاء المطلق بالظرفية المطلقة بجامع التمكن فسرى التشبيه بجزئيات كل فاتعار لفظ { في } لمعنى على وهو استعلاء جزئى استعارة تبعية تحقيقية هذا مذهب الكوفيين .
وقال البصريون: { في } هنا للظرفية . شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحالّ فيه ، على طريق الاستعارة بالكناية ، أو شبه الجذوع بالظروف بجامع التمكن في كل على طريق الاستعارة بالكناية . و { في } على الوجهين تخييل ومن أراد تحقيق ذلك فعليه بشرحى على شرح عصام الدين .
وعن أبى حِبان: حفر لهم في الجذوع فالظرفية حقيقة . وقد يقال حقيقة بلا حفر باعتبار أن الجذوع قد ألصقوا بها ، وفضلت عنهم أطرافها بل أو لم تفضل فافهم .
{ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا } أنا أو موسى ، أو أنا ورب موسى . وعلى الأقل ففى الكلام رفع نفسه بما اعتاده من القهر بالعذاب وتحقير موسى والتهكم به ، حيث أثبت له التعذيب مع أنه لا يقدر في ذلك المقام على تعذيب أحد بل يقدر على سبيل المعجزة ، ولكنه ليس من التعذيب في شئ . قال جار الله: اللام مع الإيمان في كتاب الله لغير الله كقوله: يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين .
{ أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى } مذابا وقيل: أبقى عقابا وهو أعم ، وكذا قول بعضهم على المخالفة .