{ وقالَ سَوفَ اسْتغفرُ لكم ربِّى } وسكن الياء غير نافع وأبى عمرو { إنَّه هو الغَفُور الرَّحيم } أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة في ثلث ليلها الأخير ثلث ليلها ، قال ابن عباس رضى الله عنهما لعلى: إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الأخير لإنها ساعة مشهودة ، والدعاء فيها مستجاب ، وقد قال يعقوب لبنيه: { سوف أستغفر لكم ربى } .
وقيل: آخر الاستغفار إلى وقت السحر مطلقا فإنه ساعة إجابة أبدا في كل ليلة ، قيل: هو أشرف الأوقات ، وهو الوقت الذى يقول الله D: هل من داع فأستجيب له . ولما جاء وقت السحر صلى فرفع يديه وقال: اللهم اغفر لى جزعى على يوسف ، وقلة صبرى عنه ، واغفر لوِلْدى ما فعلوا بيوسف ، فأوحى الله إليه: أن الله قد غفر لك ولهم أجمعين .
وروى أنه لما عفى عنهم يوسف ، وغفر لهم ، وتحققوا أن أباهم يغفر لهم ، بل قد غفر لهم قالوا: ما يغنى عنا ذلك إن لم يغفر لنا الله فقالوا له وقد علتهم الكآبة: ما يغنى عنا عوفك إن لم يعف عنا ربنا ، فإن لم يوح إليك بالعفو فلا قرت لنا عين أبدا ، فاستقبل القبلة قائما يدعو ويوسف خلفه يؤمن ، وهم خلف يوسف أذلة خاشعين ، ولم يجب فيهم مدعيا عشرين سنة ، حتى بلغ جهده ، وظنوا أنها الهلكة ، فنزل جبريل فقال: إن الله جل جلاله قد أجاب دعوتك في وِلْدك ، وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة .
وقد اختلف في استنبائهم: وروى عن أنس بن مالك: أن الله تعالى لما جمع ليعقوب شمله ، خلا ولده نجيا فقال بعضهم لبعض: ألستم علمتم ما فعلتم بالشيخ يعقوب ويوسف؟ قالوا: بلى . قالوا: فإن عفوا عنكم فكيف بكم بربكم ، فاستقام أمرهم على أن يأتوا الشيخ ، فأتوا وجلسوا بين يديه ، ويوسف إلى جنبه قاعدا ، قالوا: يا أبانا أتيناك على أمر لم نأتكم بمثله ، ونزل بنا أمر لم ينزل بنا قط مثله ، والأنبياء أرحم البرية .
فقال لهم: ما لكم يا بنى؟ فقالوا: ألست تعلم ما كان منا إليكما؟ قالا: بلى ، قالوا: فإن عفوتما فلا يغنى عنا شيئا إن لم يعف عنا ربنا ، قالاز فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تدعوا لنا يا أبانا ، فإذا جاء الوحى من عند الله بأنه قد عفى عنا ربنا أقرت أعيننا ، واطمأنت قلوبنا ، وإلا فلا تقر لنا عين في الدنيا أبدا .
فقام الشيخ فاستقبل [ القبلة ] ويوسف خلفه ، وهم خلف يوسف أذلة خاشعينن فدعا وأمَّن يوسف فلم يجب فيهم قريبا من عشرين سنة . وقال مكرمة على بن عباس: أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة لأنها أشرف الأوقات ، وقال وهب ابن منبه: كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة نيفا وعشرين سنة ، وقال طاووس: أخر الاستغفار إلى سحر ليلة الجمعة فوافق ليلة عاشوراء ، وقيل: أخر الاستغفار ليعرف حالهم في صدق التوبة وإخلاصها ، وقال الشعبى: أخر حتى يسأل يوسف هل عفى عنهم فإن عفوا لمظلوم شرط المغفرة؟ قال بعض أو حتى يستحلهم من يوسف .