فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 7680

{ ومَا لكُم ألاَّ تأكلُوا ممَّا ذُكر اسْم اللهِ عليهِ } فإن المتحرجين عما ذبح باسم الله هم المشركون لا المؤمنون ، أى أى شئ لكم من النفع أو الديانة الصحيحة في أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ، بأن ذبح مثلا ، وذكر اسم الله ، اللهم إلا أن يقال: المعنى وما لكم أيها المؤمنون ألا تقصروا أكلكم على ما ذكر اسم الله عليه ، ولا تخلطوا معه أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ، فإن مثل هذا قد يقال لمن لا يخلط معه ، لكن أؤكد عليه بترك الخلط أو عرض بغيرهم كقوله: { وما لى لا أعبد الذى فطرنى } وما مبتدأ استفهامية إنكارية وأن لا تأكلوا على تقدير الجار كما رأيت ، وهذا أولى مما قيل: إن زائدة للتأكيد ناصبة ، والجملة بعدها حال من الكاف ، ولا يقدر الجار ، ويدل لهذا الوجه الذى هو أن المعنى ما لكم أيها المؤمنون ألا تقصروا أكلكم على ما ذكر اسم الله عليه قوله:

{ وقَد فصَّل لكُم ما حرَّم عَليْكم } أى كيف لا تقصرون الأكل على ما ذكر عليه اسم الله ، وتتركون ما حرم عليكم ، وقد بينه الله لكم فلا عذر في ترك الاقتصار ، وأما على أن الخطاب في ذلك كله للمشركين ، فالمعنى كيف تتحرجون مما ذكر اسم الله عليه ، وهو غير محرم ، والمحرم هو ما فصَّل الله لكم تحريمه بقوله: { حرمت عليكم الميتة } الخ في المائدة ، أو قوله في الأنعام: { قل لا أجد فيما أوحى إلىَّ محرمًا } الخ نفى أن يقال كيف قال ، وقد فصل ، وهو عند قراءة الآية التى هنا لم يفصل ، بل سيفصل بعد في هذه السورة بقوله: { قل لا أجد } الخ أو سيفصل بعد الهجرة في المائدة إذ هى مدنية من آخر ما نزل ، فيجاب والله أعلم بأن المعنى قد فصل لكم في اللوح المحفوظ ، أو في الغيب غنده ، أو فيما سينزل من القرآن ما حرم عليكم في ذلك أيضان فلا يحل لكم أن تحرموا من عندكم شيئا أحلوا ما أحل الله ، وانتظروا ما ينزل الله من الأحكام مطلقا ، فمهما وجدتم فيها فاعملوا به .

أو يجاب بأن المعنى قد فصَّل لكم في آخر هذه السورة ما حرم عليكم ، فالسورة مضت وتمت عند الله ولو قبل نزولها ، فصحت صيغة الماضى ، وهذان الجوابان أحسن ما استخرجته بفكرى والماضى فيهما على أصله ، وظهر لى وجه ثالث هو أن فصَّل بمعنى يفصل ، أى وقد يفصل بعد عليكم ، فالماضى بمعنى المضارع ، وهذا وجه ثالث لى .

ووجه رابع أن الآية يحتمل أنها نزلت بعد نزول المائدة ، وجعلت في الأنعام بأمر الله ، وأما ما في تفسير من تقدم قبلى ، فقال الفخر: المراد التفصيل لما حرم بقوله: { لا أجد } لقلة هذا التأخير ، وهو مقدار تلاوة ما بين الآيتين ، وتلاوة الأخيرة وإتمام السورة ومضيتها قبل نزول جبريل بها ، وهذا والحمد لله بعض الأوجه التى ذكرت ، لكن باعتبار قوله: وإتمام الخ ، وقد حكيت كلامه بالمعنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت