فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 7680

{ يحْلفُونَ باللهِ ما قالُوا } ما ذكر عنهم { ولَقَد قالُوا كَلمَة الكُفْر } هى قولهم: لئن كان ما يقول محمد حقا لأنه كناية عن كونه غير حق ، أو شك في كونه حقا وقيل: قالوا ذلك لأنهم لم يفطنوا بمكان عامر ، وذلك أنه قام بغزوة تبوك شهرين ، ينزل عليه القرآن ، ويعيب المنافقين المتخلفين ، وخطب يوما بأنهم رجس ، وقال الجلاس ذلك ، وحلف بأمر رسول الله عند المنبر بعد العصر بالله الذى لا إله إلا هو ما قال ، وإن عامرا كاذب علىّ ، وحلف عامر كذلك أنه قال وما كذبت ، فنزلت الآية إلى: { فإن يتُوبوا يكُ خيرًا لهم } فقام الجلاس وقال: أسمع الله قد عرض علىَّ التوبة ، صدق عامر ، لقد قلت ، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه ، وقبل ذلك منه وحسنت توبته .

وقيل: أقبل الجلاس من قبائل معه ربيبه واسمه عمير بن سعد عند ابن إسحاق ، وقال عروة: اسمه مصعب ، وقيل: معه غيره وهما على حمارين ، فقال: لئن كان ما يقول محمد في إخواننا حقا لنحن شر من الحمر ، وقيل: من حمرنا هذه إن هم إلا كبراؤنا وسادتنا ، فأخبر الذى معه رسول الله A بما قال ، وخاف أن يخلف في خطبته معه ، فحلف فكذبته الآية .

« وعن ابن عباس: جلس رسول الله A في ظل حجرة فقال: » إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعينى شيطان ، فإذا جاء فلا تكلموه « فطلع رجل أزرق فقال رسول الله A: » علام تشتمنى أنت وأصحابك؟ « فانطلق فجاء أصحابه فحلفوا بالله ما قالوا وفعلوا ، حتى تجاوز عنهم ، فنزلت » .

وقال قتادة: نزلت في عبد الله بن أبى سلول ، وذلك أن سنان ابن وبرة حليف الأنصار ، وكان من جهينة والجهجاه الغفارى ، كسع أحدهما رِجْلَ الآخر في غزوة المريسع فصاح الجهجاه: يا للأنصار! وصاح سنان: يا للمهاجرين! وقد ظهر الغفارى على الجهنى ، فثار الناس ، وقال عبد الله: انصروا أخاكم ، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك ، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، وأسكن رسول الله A ما بينهم ، وبلغتهم مقالة عبد الله ، فدعاه فأنكر وحلف .

« وقيل خَلوْا في غزوة تبوك فسبوا رسول الله A وأصحابه ، وطعنوا في الدين فنقل ذلك حذيفة رضى الله عنه ، فقال رسول الله A: » يا أهل النفاق ما بلغنى عنكم؟ « فحلفوا ما قالوا فنزلت » ، وكلمة الكفر على كل قول هو ما قال المنافقون .

{ وكَفَرُوا بَعْد إسْلامهم } أى أظهروا الكفر بعد الإسلام الذى في ألسنتهم { وهمُّوا بما لَم يَنالُوا } هو ما مر أن اثنى عشر هموا بقتله ليلة العقبة في مرجعه من تبوك ، وقيل خمسة عشر توافقوا أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادى من العقبة ، فقاد عمار راحلته وساقها حذيفة ، وسمع حذيفة بأخفاف الإبل وقعقة السلاح ، فقال: إليكم إليكم إليكم يا أعداء الله فهربوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت