فهرس الكتاب

الصفحة 1788 من 7680

{ مِنْ أَجلِ ذَلِكَ } : الذى فعل قابيل من قتل أخيه ، فقال نافع: يتعلق بأصبح أو بالاستغراب الذى في قوله: { من النادمين } أى أصبح ثابتًا من النادمين من أجل قتله أخاه ، فالوقف على لفظ ذلك ، وقيل: ان الوقف على النادمين ، وان من أجل ذلك يتعلق بكتبنا بعده ، وعليه الجمهور ، ومن للابتداء أى حصل له الندم من أجل ذلك أى تحصلت الكتابة من جنايته تلك ، أو هى للسببية على الوجهين .

وان قلت: كيف يكون فعل قابيل سببًا للكتابة على بنى اسرائيل لما ذكر ، أو متبدأ له؟

قلت: لما فيه من المفاسد ، ومحو جميع الفضائل ، أى لعظم تلك المفاسد ، ومحو الفضائل ، أو من ذلك المبتدأ فشددنا على بنى اسرائيل بأن قاتل من غيرهم غير قابيل فقاتل نفس لا كقاتل الناس جميعًا ، وخص بنى اسرائيل بهذا التشديد لمبالغتهم في القتل ، فكانوا يقتلون الأنبياء ويستحلونه ، كما قتلوا يحيى وزكريا وغيرهما ، وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس ، وهموا بقتل عيسى وباشروا ونجاه الله .

وقيل: الناس كنبى اسرائيل في ذلك ، ولكن خصوا بالذكر لمبالغتهم في القتل وشدة قوستهم ، وامتناعهم عن الطاعة ، ويتبين ذلك بتقدير مضاف أى ، من أجل مفاسد ذلك القتل ، أو يشار بذلك للمفاسد المعلومة من الكلام وأجل بفتح الهمزة واسكان الجيم مصدر أجل شرا ، أى كسبه وجناه ، وهو هنا كذلك ، أى لكسب ذلك ، أى لكسب قابيل ذلك ، أو من كسب ذلك أعنى المبدأ فليس أجل تعليلا ، وانما التعليل بمن أو بغيره من حروف التعليل اذا دخل على أجل ، اذ لو كان أجل تعليلا لم يدخل عليه حرف التعليل في قولهم مثلا: لأجل كذا ، الا أنهم توسعوا في أجل فاستعملوه في كل كسب ، سواء الخير أم الشر ، وفى غير الكسب فيقال: من أجل ذلك أو لأجل ذلك بمعنى من شأن ذلك ، ومن استعماله على أصله قوله:

وأهل خباء صالح ذات بينهم ... قد احتربوا في عاجل أنا آجله

أى في شر عاجل أنا كاسبة ، ويقال أيضا: فعلته من جراك ، أى من أن جررته ، وهو فعلى من الجر أى من كسبك ، من جرواك أى من كسبك ، وهو من جرا يجرو كدعا يدعوا بمعنى كسبن وكلاهما بمعنى من أجلك ، وقرأ أبو جعفر من أجل ذلك بكسر الهمزة وهو لغة ، وقد ينقله للنون .

{ كَتَبْنَا } : أى فرضنا .

{ عَلَى بَنِى إِسرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيرِ نَفسٍ } : توجب القصاص .

{ أَوْ فَسَادٍ فِى الأَرضِ } : العطف على نفس ، أى أو بغير فساد ، وأو بمعنى الواو ، أو لتنويع النفس المحللة للقتل الى نفس موجبة للقصاص ، والى نفس ذات موجب للقتل كالشرك وزنى المحصن واللواط مطلقًا ، وقطع الطريق والطعن في الدين .

{ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا } : لأنه هتك حرمة الدماء ، وحدد سنة القتل ، وجرى الناس عليه ، فكم هائب لقتل غيره ، فاذا رأى أحدًا قتل أحدًا وسمع به زالت هيبة القتل من نفسه ، فكان يقتل غيره ، ولأن قتل الواحد وقتل الجميع سوةاء في استجلاب غضب الله والعذاب العظيم والتحريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت