{ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدًّنْيَا } : بعمله كالمرأتين وكمشركى العرب ، اذ كانوا يقرون بالله ، وأنه الخالق الرازق ، وينكرون البعث ، ويعملون أنواعا من البر كالصدقة والغرض ، واغاثة الملهوف ، ولا يرجون بها ثواب الآخرة ، لأنه أنكروا البعث ، بل يطلبون من الله عوضها في الدينا من نفع ودفع ضر ، وكمن يقصد بجهاده الغنمية من الذين آمنوا ، وكمن هاجر لمرأة أو دنيا يصيبها ، وكالمنافقين الذين أضمروا الشرك ، وكانوا يجاهدون للغنيمة ويفعلون أفعال الطاعة ليجزى لهم في الدنيا ما يجزى للمؤمنين .
{ فَعِندَ اللهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ } : تعليل قائم مقام جواب الشرط ، أى فقد أخطأ في ارادته ثواب الدنيا فقط ، لأن عند الله ثوابها وثواب الآخرة ، فلو عقلوا دين الله لعملوا لوجه الله مخلصين ، فيترتب لهم ثواب الدنيا تبعا لثواب الآخرة فضلا من الله بلا قصد منهم ، لأن يكون عملهم لثواب الدنيا أو لسألوا الله الدنيا وعملوا للآخرة ، ولكن الله يثيب العبد على عمله بالدنيا والآخرة معا اذا شاء .
ويجوز أن يراد بثواب الدنيا والآخرة خير الدنيا والآخرة ، فسمى المطلق وهو الخير باسم الخاص وهو الثواب ، لأنه ما على عمل فكأنه قيل: فقد أخطأوا في ارادة ثواب الدنيا فقط ، لأن عند الله خير الدنيا والآخرة ، فالصواب أن يطلبوهما معا من الله ، لكن لا يطلبون الدنيا بعمل الآخرة ذم الله المقتصر على طلب الدنيا ولوح لمدح من يطلبها والآخرة كقوله تعالى: { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدينا وماله في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنه وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } وفى هذه التصريح بقوله: { أولئك لهم نصيب مما كسبوا } ويجوز أن يكون المعنى من كان يريد ثواب الدنيا أعطاه منها ، لأن عنده ثوابها وثواب الآخرة ، فيكون كقوله: { ومن كان يريد حرث الدنيا نؤتيه منها } وقوله: { عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد } { وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا } : عليما بما يقولونه في طلب الدنيا بعمل الآخرة .
{ بَصِيرًا } : فيجازيهم بنياتهمن قال ابن عباس: انما يحفظ الرجل على قدر نيته ، وقيل أيضا انما يعطى الناس على قدر نياتهم .