{ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ } بين لكم وسن طريقًا واضحًا من الدين تطابقه عليه الانبياء كما قال { مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } وهو أول الانبياء وأصحاب الشرائع كذا قيل أو المراد الاوليه بعد الطوفان والا فقلبه آدم وشيت أو من قبله لم يصل موصله { وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ } من القرآن وشرائع الاسلام والعطف على ( ما ) ونوح هو أول من حرم البنات والأمهات والأخوات .
{ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى } المراد شرع لكم من الدين ما شرع لأنبياء وخص الخمسة بالذكر لانهم أكابر الانبياء وأصحاب الشرائع المعظمة والاتباع الكثيرة وأولو العزم عيسى؛ نوح فان تباعه قليل أمته كثيرة { أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ } ان مفسرة ومن أجاز وصل المصدرية بالامر جاز كونها مصدرية والمصدر بدل من ( ما ) الاولى أو الثانية أو الآى أو من ( هاء ) به الاول والثاني وذلك لاتحاد معناهن وخبر لمحذوف أي وذلك المشروع واقامة الدين وهو التوحيد والطاعة والايمان بالرسل والكتب ويوم الجزاء وسائر ما يجب اعتقاده ولم يرد ( شرائع ) التي هي مصالح الامم على حسب أحوالها لاختلافها { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } نحن الانبياء أخوة لعلات؛ أبونا واحد وأمهاتنا شتى وقيل المراد تحليل الحلال وتحريم الحرام وقيل تحريم الأمهات والاخوات والبنات فانه أجمع على تحريمين من نوح الى نبينا A وعليهم وقيل ( إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والتوحيد ) اتفقت عليها الانبياء وقيل اقامة الدين والالفة والجماعة ترك الفرقة كما قال { وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ } في هذا المشروع .
{ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ } من التوحيد واقامة الدين ، قال قتادة: كبر عليهم لا اله الا الله { اللهُ يَجْتَبِي } أي يختار { إِلَيْهِ } أي الى الله والى ما تدعوا اليه أو الى الدين والمراد أنه يختار دينه { مَن يَشَآءُ } قيل وذلك تسلية له A .
{ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ } يرشد اليه ويوفق من يقبل الى طاعته