فهرس الكتاب

الصفحة 2104 من 7680

{ بَديعُ السَّموات والأرْض } خبر لمحذوف أى هو بديع ، وبديع صفة مشبهة مضافة لفاعلها كقولك: زيد غريب الصنع ، وحسن الوجه ، وكريم الفعل ، وأن بمعنى الضمير ، أى بديع سمواته وأرضه ، أو يقدر الضمير ، أى بديع السموات والأرض له ، أى حال كونهن له ، أو الإضافة الظرفية تعالى الله عن أن يكون مظروفًا ، بل أحدث فيهن ما هو غريب ، ليس إحداثه على قياس لشئ ، أو بديع بمعنى مبدع ، والإضافة لمفعوله ، ومن أجاز الإخبار بالإنشاء أجاز أن يكون بديع مبتدأ خبره هو قوله تعالى:

{ أنَّى يكونُ له ولدٌ } أنى بمعنى كيف حال من ولد ولو نكرة ، لتقدم الحال عليها ، ولو وجب تقديمها لصدارتها ، أو مفعول مطلق ، أى كونا يكون له ولد ، أو هو بمعنى من أين فيتعلق بيكون ، وله متعلق بيكون ، ولا خبر له ، وولد فاعل يكون أوله خبر ، وولد اسمه أو أتى خبره ، ولد اسمه وإذا لم تجعل لفظ له خبرًا صح كونه حالا من ولد .

{ ولَم يَكُن لهُ صاحِبةٌ } زوجةنفى الولادة عن نفسه من وجه الأول ، قوله: { بديع السموات والأرض } فإن من أبدع السموات والأرض مع عظمهما لا يحتاج إلى ولد ولا إلى شئ ، أما كيف يحتاج إلى خلقه ، ولا يكون من جنس ما يتوالد فالثانى نفى آلة الولادة وهى الزوجة ، ولا زوجة له ، لأن الزوجة من جنس الزوج ، تعالى الله عن المجانسة .

الثالث قوله: { وخَلَق كل شئ } لأن الخالق لكل شئ لا يحتاج لولد ، ثم بعد ما ذكرت ذلك رأيت الزمخشرى ذكر هذه الأوجه ، والعطف في الأول أن الولادة من صفات الأجسام ، ومخترع الأجسام لا يكون جسمًا ، وهذه الجملة مستأنفة ، وقرئ ولم يكن له صاحبة بالتحتية ، ولو كان مرفوعه مؤنثا حقيقا للفصل ، بل له مثل: أتق القاضى بيت الواقف ، أو لأن مرفوع يكن ضمير الشأن ولهُ خبر مقدم ، وصاحبه مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر يكن ، أو لأن فيه ضمير جل وعلا ، وجملة له صاحبة خبره منفية بلم الداخل على يكن ، وكذا الوجه قبله ، والمتكلم هنا لا يدخل في عموم كلامه قطعا ، لأن الخالق سابق على الخلق ، فكيف يخلق نفسه وهو معدوم ، فلا يدخل الله هنا في عموم قوله: { خلق كل شئ } ودخل في عموم قوله:

{ وهو بكل شئ عليم } لأنك تقول علم الله نفسه سبحانه وتعالى ، إلا أنه لا يتبادر أن يريد هنا نفسه ، قال أبو يحيى زكريا بن أبى بكر C: رب وخالق يستضئ بهما ضوء الشريعة ، فلما جاء الشريعة حرمهما على خلقه يفنى فلا يقال إلا أنه رب للتنكير بلا إضافة ، ولا بأل ولا خالق ولو بمعنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت