فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 7680

{ ما كانَ لأهْلِ المدِينَةِ ومَنْ حَوْلهم مِنَ الأعْرابِ } كمزينة ، وجهينة ، وأسلم ، وغفار وغيرهم { أنْ يتخلَّفوا عَنْ رسُول اللهِ } إذا غزا بنفسه ولو لم يأمرهم { ولا يرْغَبوا } عطف على يتخلفوا ، ولا نافية أو استئناف ولا ناهية { بأنفُسِهم عَنْ نفْسِه } بأن يصونوها عما لم يصنها من شدائد ، بل يجب عليهم أن يكابدوا معه الشدائد ، ولا يقيموا لأنفسهم وزنا إذ كابدها بأعز نفس ، والنفى في الموضعين بمعنى النهى ، وهو أبلغ من صريح النهى مع تقبيح التخلف والتوبيخ عليه ، وذلك خاص بالنبى .

وقيل: إذا قل الإسلام مطلقا ، وقيل: حق لكل إمام إذا عزا بنفسه لا يتخلف عنه أحد ، وقيل: ما كان لهم التخلف عنه إذا دعاهم للخروج ، وهكذا سائر الأئمة ، وذلك في الغزو للإدخال في الإسلام ، وإما إن نزل العدو بجهة فمتعين على كل أحد القيام بذبِّة ، وقيل: ذلك إخبار بأن ما صدر عنهم من التخلف عن تبوك قبيح غير جائز ، وهو أيضا متضمن للنهى عن مثله .

{ ذَلكَ } النهى عن التخلف ، أو وجوب المتابعة بأنهم أى لأنهم { لا يُصيبُهم ظَمأ } أى عطش ، وقرأ عبيد بن عمير ظماء بالمد { ولا نَصبٌ } تعب { ولا مخْمصَةٌ } جوع ، فهو مصدر ميمى ، والخموص الضمور ، وإذا جاع الإنسان كان بطنه ضامرا { في سَبيلِ اللهِ } طريق الجهاد .

{ ولا يَطئونَ } يضعون قدما بأنفسهم أو بمراكيبهم { مَوْطِئا } موضع وطء أو وطئا فهو اسم مكان أو مصدر { يَغيظُ الكفَّارَ } لكونه في أرضهم ، والجملة صفة موطئا ، ويجوز تفسير الوطء بالإهلاك ، إذ هو مما قد يترتب على الوطء بالأقدام .

{ ولا ينَالُون مِنْ عدوٍّ نَيلًا } مصدر فهو مفعول مطلق ، أو بمعنى اسم مفعول به من نال ينال ، لا من نال ينول نولا ، وأبدلت الواو ياء لخفتها هنا كما زعم بعض ، كقتل وأسر وغنيمة وهزيمة ، وما يوهنهم أو يغمهم .

{ إلا كُتِبَ لَهم به } أى بكل واحد مما فعلوا من ذلك { عَملٌ صَالحٌ } أى ثواب عمل صالح فحذف المضاف ، أى ثواب عمل صالح من مطلق الأعمال الصالحة ، والخاص غير العام ، فساغ الكلام ، ولو كان الواحد من ذلك هو نفس عمل صالح ، هذا ما يظهر لى في بيان الكلام ، وظهر لى وجه آخر وهو أن يكون قوله به من التجريد البديعى وهو أبلغ ، كأنه تجرد لهم بهذا العمل الصالح الذى هو واحد مما ذكر إصابة الظمأ ، أو ما بعدها عمل صالح آخر لقوته ، فالمراد من كتابته الجزاء عليه ، كأنه قيل: كتب لهم ليجازوا عليه .

روى أن ذنوب المجاهد جسر على باب بيته ، إذا خرج قطعها ، فهو كيوم ولد له بكل خطوة أو عمل سبعمائة حسنة ، وإن مات ولو بغير قتال في وجهته فشهيد ، وفراغ زاده خير خمسين حجة ، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ، في منخر عبد مسلم ، ومن اغبرت قدماه ساعة فيه حرم على النار ، والذكر فيه بسبعمائة كالنفقة فيه ، وروحة أو غدوة فيه خير من الدنيا وما فيها ، وما ازداد فيه بعدا عن أهله إلا ازداد من الله قربا ، ودمه فيه يجىء يوم البعث لونه لون الدم وريحه ريح المسك وأفضل الناس من جاهد بنفسه وماله ، ثم رجل في شعب يعبد الله وسلم الناس من شره ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت