فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 7680

{ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا } : كيف خبر لمحذوف أى كيف حال الكفرة ، او كيف حال اليهود والنصارى ، أو كيف يكون حالهم ، أو حال الكفرة ، أو كيف حال اليهود والنصارى ، أو كيف يكون حالهم ، أو حال لمحذوف ، أى كيف يصنعون؟ قال ابن عباس: الشهيد من كل أمة بنبيها ، كذلك أنت يا محمد شهيد على أمتك مؤمنها وكافرها ، فهؤلاء: أشارة إلى هذه الأمة كلها ، كما أن المراد بكل أمة: مشركو كل أمة وموحدوها ، والاستفهام تهديد للعصاة وتوبيخ لهمن أو تقرير لرسول الله A ، اى أقرر بما عند فيهم ، من الهول العظيم ، تقريرًا يضمن تهديدًا لهم ، قال ابن مسعود: قال رسول الله A: « اقرأ على القرآن » فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: « إنى أحب أن أسمعه من غيرى » فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا } قال: « حسبك الآن » ويروى « حسبنا » فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان ، قال « أنا شهيد ما دمت فيهم » أوقال: « ما كنت فيهم » ، أى شهيد عليهم في الدنيا ، فأروى الشهادة يوم القيامة ، وكذلك كان رسول الله صلى الله علية وسلم ، كلما قرأ هذه الآية فاضت عيناه . قال عقبة بن عامر صلى الرسول - A - على قتلى أحد صلاته على الميت بعد ثمانى سنين ، كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال: « إنى بين أيديكم فرط ، وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإنى لأنظر إليه مقامى هذا ، ونى لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكن أخشى عليكم من الدنيا أن تنافسوها » فكانت آخر نظرة نظرها إلى رسول الله A ، ومعنى جئنا بشهيد: وجئنا بك اجيتناكم وأحضرناكم ومنكل متعلق بجئنا لا بمحذوف حال من شهيد بعده على الصحيح ، لأن صاحب الحال المجرور بحرف غير زائد ، لاتتقدم عليه حاله قياسًا ، وما ورد يحفظ فلا يخرج القرآن على ما لا يقاس ، وجواب إذا محذوف دل عليه فكيف يصنع الكفرة أو اليهود والنصارى ، أو كيف يكون حالهم ، أو كيف حالهم ، وإذا تعلق بما يصلح للتعلق من جوابه ، مثل يكون ويصنع وإن لم يكن ما يصلح علق بما تضمنه الكلام ، كعطفة الشأن إذا قدرنا كيف حالهم ، وقيل المراد بالشهادة: الشهادة على كفر من كفر ، وفساد اعتقادهم في الموضعين وعلى هذا فهؤلاء كفرة الأمة دون مؤمنيها ، وقيل: الإشارة إلى شهداء الأمم لأنه لو ذكر بفظ الواحد ، لكن قال من كلامه ، فدل على { شهيدًا } فالنبى A { شهيدًا } على شهداء الأمم بالصدق وعلى أمته A ، وقيل: الإشارة للمؤمنين من الأمة لقوله تعالى: { لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا } وجازت تعدية الشهادة بعلى ، ولو كانت بخير لأ فيها مراقبة ، وولاية على المشهود له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت