{ لكِن الرَّسُولُ والَّذينَ آمنُوا مَعَه جَاهدُوا بأمْوالِهم وأنفُسِهِم } الذى ظهر لى إبقاء لكن على الاستدراك ، فإن النظر إلى مجرد تخلف هؤلاء يوهم في الجملة أن تخلفهم قد أوهن المؤمنين ، وأوقع فيهم ضعفا فيفترون هم أو بعضهم عن الجهاد ، أو يخرجون متهاونين ، فأزال الله ذلك الإبهام ، بأن المؤمنين ما زالوا في قوة بصيرة ، وبلوغ جهد في بذل أنفسهم وأموالهم في الجهاد ، وقول جار الله والقاضى: إن تخلف هؤلاء فقد جاهد من هو خير منهم ، يحتمل ذلك بأن يريد أنهم إن تخلفوا فما أوقع تخلفهم ، وهنا فيمن هو خير ، وقد جاهد بالنفس والمال ، ويحتمل إخراجها عن الاستدراك بناء على أنها قد تخرج عنه .
{ وأولئِكَ لَهم الخَيْراتُ } النصر والغنيمة في الدنيا ، والجنة والكرامة في الآخرة ، وقال الحسن: الحور العين ، كقوله سبحانه وتعالى: { فيهن خيرات حسان } جمع خيرة وهو المستحسن من كل شىء ، وكثر استعماله في النساء ، وقيل الخيرة بإسكان الياء مخفف من خيرة بكسرها مشددة { وأولئِكَ هُم المفْلحُونَ } الفائزون بالمطلب ، فإن الفلاح يستعمل بمعنى إدراك البغية وبمعنى البقاء .