{ يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا إن تتقوا الله يجْعَل لَكُم فُرقانًا } فرقا بليغا بينكم وبين الكفار ينصركم عليهم نصرا يفرق بين المحق والمبطل ، أو بيانا يظهر أمركم وينشر عزكم في أقطار الأرض ، تقول: بات زيد يقرأ حتى سطع الفرقان أى الفجر ، وقال مقاتل: مخرج من الشبهات ، وشرحا للصدور وتوفيقا ، وعن مجاهد: مخرجا عما تحذرون في الدنيا والآخرة ، ومثله لعكرمة ، أو نصرا لأنه يفرق بين الحق والباطل ، أو هداية تفرقون فيها بين الحق والباطل ، وعن مجاهد حجة .
{ ويُكفِّر عنْكُم سيِّئاتكُم } ذنوبكم كبيرا وصغيرا يمحوها ويعاقبكم عليها { ويغْفِرْ لكُم } أى يسترها لا يفضحكم بها في الدنيا ولا في الآخرة ، أو تكفيرها سترها وعدم الفضيحة بها ، وغفرها محوها وعدم العقاب عليها ، وقيل: السيئات الصغائر ، والتقدير ويغفر لكم ذنوبكم وهى الكبائر: وقيل: يكفر ما تقدم من السيئات مطلقا ، ويغفر ما تأخر كذلك ، وإن ذلك في أهل بدر ، وقد غفر لهم ما تقدم وما تأخر إلا من خص بدليل .
{ والله ذُو الفَضْل العَظيمِ } يقبل اليسير ويجازى عليه بما لا غاية له ، ويغفو عن الكثير ولا يخلف الميعاد ، وفى ذكر الفضل تنبيه على أن ما جعله جزاءً ليس في الحقيقة جزاء مقابلا للتقوى مساويا لها ، بل تفضل وإحسان ، أو جعل الفرقان والتكفير والغفران جزاء للتقوى ، وعنده الفضل العظيم لأهلها زيادة على الجزاء .