{ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا } وقرأ الكسائى بكسر الجيم ، وهو مصدر على وزن فُِعال ، بضم الفاء وكسرها ، بمعنى مجذوذة ، أى مقطوعة ، أو يقدر مضاف ، أى ذوى قطع ، أى مقطوعين ، وهم بمنزلة العقلاء . وأخبر أنهم نفس القطع . والضم والكسر لغتان ، واللفظان جمعًا جذيذ .
وقرئ بالفتح مصدرا ، أو جمع جذيذ .
وقرئ جذذ ، بضم الجيم وفتح الذال وإسقاط الألف ، جمع جذيذ .
وقرئ بضمهما ، جمع جذيذ ، أو جذة بضم الجيم .
{ إلاّ كَبِيرًا } صنما كبيرا ، تركه بلا كسر ، وعلق الفأس التى كسر الأصنام بها في عنقه .
قيل: علقه بيده اليمنى . { لَهُمْ } أو هو نعت كبير ، أو نعت ثان ، من محذوف . وفائدته على النعتية الإشعار بأن كبره إنما يثبت لهم لا لنا ، فإنه عندنا أهون شيئا ، وكلما عظمت جثته وهيئته ، زاد بغضا وإهانة عندنا . وكان عندهم عظيم الجثة والمنزلة ، صاغوه من ذهب ، وجعلوا في عينيه جوهرتين ، مضيئتين ليلا ونهارًا ، وكللوا سائره بالجواهر ، وسائر الأصنام بعضها من ذهب ، وبعضها من فضة ، وبعض من حديد ، وبعض من نحاس ، وبعض من رصاص ، وبعض من حجر ، وبعض من خشب .
{ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ } إلى مكسوره . { يَرْجِعُونَ } كما يرجع إلى من عظم شأنه في الأمور المعضلة ، فيقولون له: ما لهؤلاء مكسورةً ومالَكَ صحيحًا ، والفأس في عنقك أو يدك ، فإنه - عليه السلام - قد علم أنهم يعظمون آلهتهم ، ولا سيما هذا ويعتقدون لها اباطيل .
وفائدة رجوعهم إليه: أن يتبين أنه لا يضر ولا ينفع ، وأنهم في عبادته على جهل عظيم . وقال ذلك وهو عالم بأنهم لا يرجعون غليه استهزاءً بهم ، واستجبالا؛ فإن قياس من سجد له ، أن يرجع إليه في إزالة الأمور المعضلة . والضمير لإبراهيم؛ لأنه غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه؛ لتفرده بعداوة آلهتهم واشتهاره بعداوتها .
وفائدة رجوعهم إليه أن يفجعهم بقوله: { بل فعلهم كبيرهم هذا } والأول عندى أظهر ، و الثانى عند الثعالبى أظهر .
ويجوز عود الضمير إلى الله D ، أى لعلهم يرجعون إلى توحيد الله ودينه إذا رأوا أن الأصنام لا تنفع ولا تضر ، ولا تدفع عن نفسها .