فهرس الكتاب

الصفحة 2460 من 7680

{ قلْ } لهؤلاء الذين لم يهاجروا على ما مر عن ابن عباس ، ومجاهد وهذه الآية تؤيد قوليهما لظهورها فيهما ، ولا يقال: هى غير ظاهرة في قول مجاهد من حيث إن مانع العباس وصاحب المفتاح من الهجرة السقاية والعمارة ، لأنا نقول: مانعهما حب القرابة والمال والمساكين ونحوها ، ولو تعلقا بالساقية والعمارة ، والآيتان نزلتا قبل فتح فمكة عندهما ، كما وجدته نصا بعد ما ترجيته في الأولى ، وإذا قلنا: بعد الفتح فذلك زجر عن القعود عن الجهاد ، وعن القعود عن السفر لتعلم الشريعة ، حبا للقرابة والموطن والمال .

{ إنْ كانَ آبَاؤكُم وأبْناؤكُم وإخْوانُكُم وأزْواجكُم وعَشِيرتُكم } أقرباؤكم ، وقيل: الأدنون من أهلكم الذين تعاشرونهم ، هو قيل: مأخوذة من العشرة ، فإنها جماعة إلى عقد العشرة ، وقيل: من العشرة بمعنى المعاشرة ، وقرأ أبو بكر ، عن عاصم ، وأبو رجاء ، وأبو عبد الرحمن ، وعصمت: وعشيراتكم جمعا بالألف والتاء ، وهو قليل: قال الأخفش: إنما تقول العرب عشائر ولا تكاد تقول عشيرات ، وقرأ الحسن: وعشائركم ، ووجه الجمع أن المخاطبين ليسوا من عشيرة واحدة ، وإنما أفرد الجمهور إرادة للجنس ، والخطاب قرينة .

{ وأمْوالٌ اقْترفْتُموها } اكتسبتموها ، وأصل الاقتراف والمقارفة مقاربة الشىء { وتجارةٌ تخْشَون كَسادَها } عدم غلائها ، وقال ابن مبارك: المراد البنات يخشون أن لا يجدوا لهن خاطبا .

{ ومَسَاكنَ } مواضع السكنى كالدور والبيوت والقصور { تَرْضَونها } لم تكرهوها { أحبَّ } خبر كان ، وأفرد مع أن ما تقدم غير مفرد لأنه اسم تفضيل منكر ، وهو شاذ قياسا ، فصح استعمالا من حيث إنه من المبنى للمفعول ، وكان الحجاج بن يوسف يقرأ أحب بالرفع ، وسئل يحيى بن يعمر: هل تسمعنى ألحن؟ قال: نعم ، ترفع أحب في هذه الآية فنفاه ، وقال عياض: له وجه في العربية ، وهو أن يجعل في كان ضمير الشأن ، فيكون أحب خبر المبتدأ بعدها ولم يقرأ بذلك .

{ إليْكُم مِنَ اللهِ ورسُولهِ وجِهادٍ في سَبيلِهِ } والمراد الحب الاختيارى ، وإلا فالإنسان مطبوع على حب من ألف ، وحب المال والوطن والراحة والسلامة { فَتربَّصُوا حتَّى يأتى اللهُ بأمرهِ } قال ابن عباس ، ومجاهد ، ومقاتل: هو فتح مكة ، وقال الحسن عقوبة عاجلة ، أو آجلة ، وعنه: القيامة ، والأول نص في أن الآية قبل الفتح ، والآية موجبة أبدا أن يختار الإنسان أمر الله على أمر نفسه .

{ واللهُ لا يهْدِى القَوْم الفَاسِقينَ } لا يستعملهم في أمر ينفعهم في الآخرة ما دام تاركا لهم على فسقهم ، فما عملوه من طاعة غير نافع لهم ، أو لا يهدى من سبق في علمه موته على الفسق ، والفسق هنا الشرك والنفاق ، وقيل: الشرك وقد اختلفوا فيمن آمن ولم يهاجر ، فقيل: مشرك ، وقيل: منافق لا يرث من آمن وهاجر ، ولا يرثه هو ، قيل: من تولى مشركا فهو مشرك ، ومن تولى منافقا فهو منافق ، والأول مشكل إلا إن أريد مشرك نزل النص أنه يموت مشركا ، أو تولى مشركا لشركه أو عنادا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت