{ هَذَانِ } وشدد ابن كثير النون ومكن حرف العلة قبله وكذا في و ( اللذان ) يأتيانها وفى ان ( هذان ) وفي هاتين وفى ارنا اللذين { خَصْمَانِ } اي فريقان يختصمان فالتثنية نظرا للفظ وجمع في قوله { اخْتَصَمُواْ فَى رَبِّهِم } نظرا للمعنى ولو عكس لصح .
وقرأ ابن ابي عبلة اختصمان والخصم في الاصل مصدر .
وروي عن الكسائي خصمان بكسر الخاء والمراد ( المؤمنون والكافرون اختصموا في دين ربهم أو ذاته وصفاته ) .
وروي ان اليهود؛ قيل: والنصارى قالوا للمؤمنين: نحن أحق بالله منكم واقدم كتابا ونبيا وقال المؤمنون: نحن أحق بالله آمنا بمحمد ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب وانتم تعرفون كتابنا ونبينا وكفرتم بهما حسدا .
وروي انهم قالوا: نحن أحق بالله كتاب ناسخا لكتابكم ونبينا خاتم النبيين فقضى الله - جل وعلا - للمؤمنين بقوله إلى ( الله يدخل الذين آمنوا ) الخ وعلى الكفار بقوله ( فالذين كفروا ) إلى آخره .
قال الشيح هود C قال بعضهم: نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من المشركين تبارزوا يوم بدر فأما المؤمنون فعبيدة بن الحارث وحمزة وعلي واما المشركين فعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبه .
قلت: روى قومنا عن قيس بن عمار انه سمع ابا ذر يحلف انها نزلت في الستة وحلف على انه أول من بحثوا يوم القيامة للخصومة وأول ما يقضى به يوم القيامة بين الناس الدماء وأول مبارزة وقعت في الاسلام مبارزة علي واصحابه فهي أول خصومة يوم القيامة .
قال A: « نحن الآخرون في الدنيا والاولون في القضاء يوم القيامة »
روى انه خرج عتبة بن ربيعة وابن اخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة ودعو للمبارزة فخرج فيتة من الانصار عوف ومعاذا ابنا الحارث واسم امهما عفراء وعبد الله بن رواحة فقالوا من انتم؟ فقال: رهط من الانصار فقالوا: ما لنا بكم من حاجة ثم نادى مناديهم يا محمد اخرج الينا اكفياءنا من قومنا فقال: A: « قم يا عبيدة بن الحارث قم يا حمزة قم يا علي » ولما دنوا منهم قالوا من انتم؟ فتسموا لهم فقالوا نعم اكفاء كرام فبارز عبيدة وكان لسن القوم عتبة بن ربيعة وبارز حمزة شيبة وبارز علي الوليد وقتله فقتله وقال في فتح الباري بارز حمزة عتبة وعبيدة شيبة وعلي الوليد قتله وقتل حمزة عتبة واختلف عبيدة وشيبة بضربتين وقعت الضرب في ركبة عبيدة ومال حمزة وعلي عليه فقتلاه واحتملا عبيدة بل اعاناه على قتله .
وروى ابو داود من علماء الاندلس ان حمة لعتبة وعلي لشيبة وأثخن كل من عبيدة والوليد صاحبه أي اكثر جراحته ومال حمزة وعلي إلى الوليد فقتلاه واحتملا عبيدة وصح بعضهم ان عليا للوليد بانهما شابان والاربعة شيوخ .