{ فَجَعَلْنَاهَا } : أى المسخة المدلول عليها ( بكونوا قردة ) إلى العقوبة أو الأمة التى مسخت أو القردة أو القرية ، لأن معنى الكلام يقتضيها أو أو الكينونة المدلول عليها بكونوا .
{ نَكَالًا } : زجرًا وتخويفًا بالعقاب ، كما يقال: نكل الخصم عن اليمين إذا أهابه وتركه ، أو عبرة تنكل المعتبر أى تمنعه من ارتكاب ما نهى عنه ، ومنه سمى القيد نكالا .
{ لما بين يديها } : لما قبلها من الأمم السابقة لهؤلاء الممسوخين ، لأنه سبحانه وتعالى أنزل في كتب من قبلهم أنهم سيسمخ قوم من بنى إسرائيل بسبب اعتدائهم بصيد حرم عليهم ، فيتعظ من علم بذلك قبلهم .
{ وَمَا خَلْفَها } : ما بعدها من الأمم ، لأن قصتهم مشهورة فيتعظ بها من بتلغه ، وقال السدى: ما بين يديها ما بين يدى المسخة وما قبهلا من ذنوبهم ، وما خلفها ما بذنب بعدهم مثل ذنبهم ، وقيل لما بين يديها من الأمم التى في زمانها وما خلفها ما يجئ من الأمم بعد ، وقيل: ما بين يديها من حضرها من الناجين ، وما خلفها من يجئ بعدها ، وقال ابن عباس: ما بين يديها من القرى الحاضرة في زمانها ، وما خلفها ما يحدث من القرى بعدها ، وقيل: ما بين يديها ما قرب من القرى ، وما خلفها ما بعد عنها من القرى ، وما بين يديها من في زمانهم وما خلفهم من يجئ بعدهم ، وفى بعض ذلك وقوع ما موضع من تحقيرًا لمن يذنب من حيث الذنب قبيح ، ولو كان يتوب ، أو تحقيرًا لهؤلاء الممسوخين أن يذكر اسم العاقل في قصتهم ، وبين في بعض تلك الأوجه للزمان ، وفى بعض للمكان ، وإن قلت كيف صح تفسير ما بين يديها بما سبقها مع قوله: { فجعلناها } بالفاء؟ قلت: هى للترتيب الذكرى أو بمعنى الواو .
{ وَمَوْعِظَةً } : زجرًا .
{ لِلْمُتَّقِينَ } : الذين نجوا من أهل القرية ، وقالت فرقة: امة محمد A ، ويجوز أن يكون على العموم بمعنى كل متق من كل أمة ، وخص المتقين لأنهم المنتفعون بها والله أعلم .