{ إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ } : أى بأن تفشلا ، أى بأن تتأخر عن القتال وتنصرفا مع عبد الله بن ابى ، وهما بنو حارثة وبنو سلمة ، وكانا جماحى العسكر ، كما مر ، ولما انخذل عبد الله بن ابى بثلثمائة وقال: علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ تبعه أبو جابر السلمى واسمه عمرو .
وابن حزم الأنصارى C يقولك أنشدكم الله في نبيكم ، وأنفسكم فقال عبد الله: لو نعلم قتالا لاتبعناكم ، وعصم الله الطائفتين فثبتتا مع رسول الله A . قال ابن عباس: أضمروا أن يرجعوا ، فعزم الله لهم على الرشد ، فثبتوا فذكرهم الله العظيم نعمته ، وإذ بدل من إذ قبلها بدل كل ، لأن الوقت واحد وقع في بعض الغدو ، وفى بعض ألهم بالفشلن ومتعلق بسميع ، أو عليم ، ويقدر مثله لآخر لا على التنازع ، وإنما فسرت الفشل بالتأخر لا بالجبن ، كما فسره بعض ، لأن الجبن ليس باختيارى ، نعم يجوز أن يراد بالهم بالفشل مقاربة النفس إلى الجبن ، والظاهر أنها ما كانت إلا همة ، وحديث النفس كما لا تخلو النفس عند الشدة عن القلق ثم تثبت كما في بيت النحو:
أقول لها إذا جاءت وجاست ... مكانك تحملى أو تستريحى
وهو شعر لعمرو بن الإطنابة ، قال معاوية: عليك بحفظ الشعر ، وقد كدت أضع رجلى في الركاب يوم صفين لأهرب فما ثبت إلا بقول عمرو بن الإطنابة ، أقول: البيت . ولو كان ذلك منهم عزيمة لم لم تثبت معه ولاية الله لهم ، والله يقول:
{ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا } : مُتَولى أمرهما بالعصمة عن الفشل ، ويجوز أن يكون المعنى: كيف تفشلان ولا تتوكلان والله متولى أمرهما بالنصر؟ والجملة حال من ألف تفشلا ، ثم إنه لا مانع من التعنيف .
قال جابر بن عبد الله: نزلت فينا بنى حارثة وبنى سلمة: « إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما » والله ما يسرنا أنا لم نهم بالذى هممنا به وقد أخبرنا الله بأنه ولينا ، وذلك استشار منه إذ لو لم ينزل فيهم { والله وليهما } وذلك أنه ليس ذلك عزمًا وتصميمًا ، وقيل ذلك عزم وتصميم لكن منعه من إمضاء ذلك فضلا منه ، فلاجملة مستأنفة ، وقرأ عبد الله بن مسعود: { والله وليهم }
{ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون } : قدم { على الله } للحصر ، ولفاصلة أى لا تكلوا أمركم أى لا تتركوه إلا إلى الله اعتمادًا عليه ولقيامه به ولا تظهروا العجز إلا لله معتمدين عليه ، أو لا تفوضوا الأمو إلا أليه ثقة به فينصركم كما نصركم يوم بدر ، كما قال الله جل وعلا: