{ وَللهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ } : ذكر هذه الجملة هنا للدلالة على كونه غنيا حميدا ، فان السموات والأرض وما فيهما ملك له محتاجة اليه ، فقد كانت معدومة ، وأنعم عليها بالايجاد والخصائص الكمالات ، فهو لذلك غنى حميدن فليطلق الزوجان المتفرقان وغيرهما منه كل ما يتحتاجونه اليه ، ويجوز أن يكون ذكرها تمهيدا لقوله:
{ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا } : أى توكلوا عليه لا على غيره ، لأن له ملك السموات والأرض ، فهو الذي يكفيكم مهماتكم ، ويجبر كسرهم ويدفع عدوكم ، ويحضر لكم مصالحكم ، وقول ابن عباس معنى وكيلا شهيد على أن له ما في السموات والأرض ، يدل على أن قوله: { وَللهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ } عائد لقوله: { وكان الله غنيا حميدا } وقيل: ان قوله تعالى: { وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا } عائد الى قوله: { يغن الله كلا من سعته } أى وكفى بالله وكيلا على أغنيائها .