فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 7680

{ وَإِذْ } : عطف على إذا ، ويستأنف باذكر محذوف .

{ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ } : جبريل ، وفيه ما مر كله في قوله { فنادته الملائكة } ويقوى أن المتكلم لها جبريل ، قوله تعالى: { فأرسلنا إليها روحنا . . } الآية .

{ يامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ } : كلمها الملائكة بألسنتهم بلا واسطة ، وذلك كرامة لها من الله جل جلاله ، لأن الصحيح ثبوت كرامة الأولياءن وليست بنبيه ، لأنه ليس كل من تكلم له ملك نبيًا ، وكم ولى وكافر تكلم له نبى ، ولا نبية في النساء ، قال الله D: { وما أرْسَلْنَا قَبْلَكَ إلاَّ رِجَالًا نوحى إليهم } والنبوة كالرسالة ، وذلك بإجماع الأمة إلا خلافًا شاذًا ، في نبوة النساء . وقيل: قول الملائكة لها إلهام ، كقوله تعالى: { وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه } وأنكرت المعتزلة كرامة الأولياء ، فقال الكعبي: منهم ذلك إرهاص لرسالة عيسى عليه السلام ، وهو تقدم ما يشبه المعجزة على دعوى النبوة ، كإظلال الغمام لرسول الله A ، وتكلم الحجارة له ، وقال الجمهور منهم: إن ذلك معجزة لزكريا عليه السلام ، قيل: معنى الاصطفاء الأول اصطفاؤها بتقبلها صغيرة ، وبقبولها منذورة محررة ، ولم يحرر قبلها أنثى في ذلم الباب ، ويبعث رزقها من الله من جنته ، وكفالة نبى الله زكريا عليه السلام ، وتفريغها للعبادة ، ومعنى الاصطفاء الثانى أن الله وهب لها عيسى عليه السلام من غير اب ، وأسمها كلام الملائكة وجعل ابنها آية للعالمين ، وتبرئتها مما قذفتها اليهود بإنطاق الطفل ، وهدايتها . والذى عندى: أن ذلك كله هو الاصطفاء الأول ، وحاصلة ما ليس نفي عبادة إلا الهداية . والثاني: هو توفيقها للعبادة الكثيرة ، وتصفية قلبها أخبرها أنه يوفقها لذلك ، وصفاء القلب .

ومعنى { طهرك } أنه طهرها من مسيس الرجال ، والحيض فإنها لا تحيض وما يستقذر من الأفعال ، وقيل: طهرك من الذنوب ، وقيل: ما رمتها به اليهود ، وعن الحسن: طهرك من الكفر ، وقال مجاهد: جعلك طيبة أيما وعنه طهرك مما يصم النساء في خلق أو خلق أو دين ، وقال الزجاج: قد جاء التفسير أن معناه طهرك من الحيض والنفاس .

والمراد ب { الْعَالَمِينَ } : عالو زمانها أو على غير فاطمة وخديجة ، رضى الله عنهما ، وآسية . وعن ابن عباس قال رسول الله A « سيدة نساء العالمين: مريم ، ثم فاطمة ، ثم خديجة ، ثم آسية » وهذا يدل على ترتيبهن في الفضل ، هكذا وإن مريم فضل نساء بنى آدم . وعن أنس عن رسول الله A: « حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلدن وفاطمة بنت محمد A ، وآسية امرأة فرعون » وهذا فيه نص على أن الأربع أفضل نساء الدنيا ، ولم يذكر فيه التفضيل بينهنن وكذلك روى على بن ابى طالب عن رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت